بين مأخوذ ميثاق في علمه وموسّع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السّنة نسخه ، وواجب في السّنّة أخذه ومرخّص في الكتاب تركه ،
شرح
شؤون المبدأ تعالى ، جمع « غامض » وهو الخفي من الأمر ، ثم إن ما ذكر في الكتاب وبينه الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اقسام ف ( بين مأخوذ ميثاق في علمه ) أي قد أخذ على العباد العهد والميثاق بان يعلموه كالأحكام وما أشبهها ( وموسع على العباد في جهله ) بان لا يلزم علمه فمن شاء تعلَّمه ومن شاء لم يتعلمه كالادآب غير الواجبة وكخصوصيات الآخرة ، فان اللازم تعلم الفرائض والعلم بالآخرة في الجملة .
( وبين مثبت في الكتاب ) أي في ظاهر القرآن الحكيم ( فرضه ) كقوله سبحانه : * ( وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ ) * و * ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ) * مما ظاهره الوجوب لأنه بصيغة الأمر ( ومعلوم في السنة ) المفسرة للكتاب الواردة عن الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( نسخه ) فان الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم بين فضل الانكاح والمكاتبة لا وجوبهما ، وتسمية هذا نسخا بالمجاز ، وانما ارتكبنا ذلك لوضوح ان السنة لا تنسخ الكتاب ( وواجب في السنة أخذه ) بان كان ظاهر السنة وجوب الأخذ به - لما ورد من الأمر به الظاهر في الوجوب ( ومرخّص في الكتاب تركه ) بعكس القسم السابق كقوله سبحانه * ( إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ ) * مما ظاهره جواز ترك السعي ، ولكن السنة دلت على وجوب السعي - هذا حسب ما استظهرناه من كلامه عليه السّلام - وللشارح « ابن ميثم ره » قول آخر هذا نصه .
ثالثها ما هو مثبت في الكتاب فرضه معلوم في السنة نسخه وذلك كقوله تعالى * ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا * ( وَالَّذانِ