تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
كتاب ربّكم فيكم : مبيّنا حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصّه وعامّه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه
شرح
( كتاب ربكم فيكم ) « كتاب » منصوب على أنه بدل من « ما » المنصوب ب‍ « خلف » أي خلَّف الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيكم كتاب اللَّه تعالى ، والمراد به القرآن ، في حال كون ذلك الكتاب ( مبينا ) بصيغة الفاعل ، أي قد بيّن ( حلاله وحرامه ) أي ما أحلّ اللَّه وما حرّمه تعالى ( وفرائضه ) أي واجباته ( وفضائله ) أي ما رغَّب فيه . ولعل ذلك إشارة إلى الأحكام الخمسة التكليفية ف‍ « الحلال » المباح و « الحرام » المحظور و « الفرائض » الواجبات و « الفضائل » المستحبات ، وترك المكروهات . . ومنهم من أدرج المكروه في « الحلال » و ( ناسخه ) وهو الحكم الَّذي نسخ غيره وبين انتهاء امده ( ومنسوخه ) وهو الحكم الَّذي بين انتهاء امده من نسخ الضوء الظل إذا أزاله وأبطله ( ورخصه ) جمع « رخصة » كغرفة وغرف ، وهو ما رخّص فيه ( وعزائمه ) جمع عزيمة وهى التي لا رخصة فيها ( وخاصه ) وهو ما يخص فردا أو طائفة أو ما أشبه ( وعامه ) وهو ما يعمّ افرادا ( وعبرة ) جمع عبرة ، وهى ما يعتبر به الانسان من قصص الماضين وأحوالهم وما آل إليه أمرهم ( وأمثاله ) جمع « مثل » وهو الشيء يقرب المطلب إلى الذهن بتطبيق الكلى على الفرد ( ومرسله ) هو المطلق ( ومحدوده ) هو المقيد : والفرق بينهما وبين العام والخاص ان العام يشمل الافراد باللفظ نحو « العلماء » والمرسل يشملها بالهمية نحو « العالم » وفى مقابلهما الخاص والمقيد نحو « العلماء العدول » و « العالم العادل » . ( ومحكمه ) وهو الَّذي يعرف المراد منه لظهوره في معنى خاص ( ومتشابهه ) وهو الَّذي يتشابه المراد منه ، بان يتحمل اللفظ لمعنيين أو أكثر فلا يعرف أيهما يراد من اللفظ .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 42 | السيد محمد الحسيني الشيرازي