تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
من الجهالة . ثمّ اختار سبحانه لمحمّد صلى اللَّه عليه وآله لقاءه ، ورضي له ما عنده ، وأكرمه عن دار الدّنيا ، ورغب به عن مقام البلوى ، فقبضه إليه كريما صلَّى اللَّه عليه وآله ، وخلَّف فيكم ما خلَّفت الأنبياء في أممها ، إذ لم يتركوهم هملا ، بغير طريق واضح ، ولا علم قائم
شرح
وسلم ، ويطلق المكان على المكين بعلاقة الحال والمحل ( من الجهالة ) التي عمتهم حول اللَّه سبحانه وصفاته . ( ثم اختار اللَّه سبحانه لمحمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم لقائه ) وهذا مجاز ، من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، والمراد به لقاء كرامته ( ورضى له ) أي للرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( ما عنده ) أي عنده تعالى ، بان أراد ان يمنحه الثواب والجنة ويخلَّصه من اتعاب الحياة ( وأكرمه ) تعالى ( عن دار الدنيا ) كانّ الدنيا ليست دار كرامة ، ولذا أكرمه عن هذه الحياة المشوبة بالكدورات ( ورغب ) اللَّه سبحانه ( به ) أي بالرسول ، بمعنى رفعه ( عن مقاربة البلوى ) أي الابتلاء الموجود في الدنيا ، بان أراد إبعاده عن المصائب والمتاعب ( فقبضه ) أي قبض اللَّه الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( إليه ) أي منتهيا القبض إلى ثوابه وفضله ، في حال كونه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( كريما ) ذا كرامة ورفعة وجاه ( صلى اللَّه عليه وآله ) جملة خبرية ، يراد بها الانشاء ، أي اللهم صلّ عليه ، ومعنى الصلاة العطف والرحمة . ( وخلف ) الرسول ( فيكم ) أيها الناس ( ما خلفت الأنبياء في أممها ) والمراد ب‍ « ما » الشيء الَّذي يرجع إليه ، للسعادة والاسترشاد ( إذ لم يتركوهم ) أي لم يترك الأنبياء أممها ( هملا ) أي مهملين بلا طريق وهداية ( بغير طريق ) إلى الحق ( واضح ) ظاهر يعرفه الكل ( ولا علم قائم ) أي بدون منار يسنير به الناس ليعرفوا الصحيح عن الفاسد والهداية عن الضلالة .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 41 | السيد محمد الحسيني الشيرازي