مشهورة سماته ، كريما ميلاده . وأهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائف متشتّتة ، بين مشبّة للَّه بخلقه ، أو ملحد في اسمه أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضّلالة ، وأنقذهم بمكانه
شرح
اللَّه عهد النبيين بان يبشروا أممهم بالرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، والميثاق هو العهد الأكيد ، من وثق ( مشهورة سماته ) جمع « سمة » بمعنى العلامة ، من « الوسم » كعدة من الوعد ، أي ان أوصاف الرسول كانت مشهورة لدى الأمم السابقة حيث عرفها الأنبياء لهم .
( كريما ميلاده ) يعنى ان ولادته كانت نقية شريفه ، من أصل طاهر ، وآباء طيبين ( و ) الحال ان ( أهل الأرض يومئذ ) أي يوم بعثة الرسول ( ملل متفرقة ) جمع « ملة » وهى الفرقة من الناس ، أي فرق مختلفة العقائد والعادات والتقاليد ( وأهواء منتشرة ) قد كان لكل جماعة هوى واتجاه بلا حجة أو دليل ، والتقدير « ذوو أهواء » أو مبالغة من قبيل « زيد عدل » ( وطوائف متشتتة ) جمع طائفة ، وهى الجماعة من الناس ، والتشتت هو التفرق ، والاتيان بثلاث جمل في معنى واحد ، لتصوير حالة أهل الأرض وانقسامهم العجيب في الطوائف ( بين مشبه للَّه بخلقه ) أي جماعة قد شبّهت اللَّه سبحانه بالمخلوقين ، فزعموا أن له ولدا وصاحبة وزوجة وهكذا .
( أو ملحد في اسمه ) من « الحد » بمعنى مال أي مائل عن اسم اللَّه سبحانه فجعله بصفات لا تليق به ، أو بمعنى الذين يلحدون فينكرونه سبحانه ، والمراد ب « الاسم » المسمّى ( أو مشير إلى غيره ) بان يشرك معه إلها آخر ، فالناس بين من يصفه سبحانه بغير أوصافه ، ومن ينكره ، ومن يشرك معه غيره ( فهداهم ) اللَّه ( به ) أي بالرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( من الضلالة ) وهى الانحراف عن جادة الهدى ( وأنقذهم ) أي خلَّصهم اللَّه سبحانه ( بمكانه ) أي مكان الرسول صلى اللَّه عليه وآله