ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم ، ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبيّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجّة لازمة ، أو محجّة ( 54 ) قائمة : رسل لا تقصّر بهم قلَّة عددهم ، ولا كثرة المكذّبين لهم :
شرح
وضع وجعل ، والمراد به الأرض ( ومعايش ) جمع معيشه ، وهى ما يستعيش به الانسان ( تحييهم ) أي توجب حياتهم وبقائهم من المآكل والمشارب وما أشبه ( وأجال ) جمع « أجل » وهو الوقت المضروب لانتهاء مدة الانسان في الحياة ( تفنيهم ) أي إذا وصلوا إليها فنوا وهلكوا - ونسبة الافناء إلى الاجاز ، مجاز كما لا يخفى ( وأوصاب ) جمع « وصب » وهو « التعب » ( تهرمهم ) أي تسبب هرمهم وشيخوختهم فان المتاعب تهرم الانسان ( واحداث ) جمع « حدث » وهو ما يحدث على الانسان طول عمره ( تتابع ) أي تتوارد ( عليهم ) .
( ولم يخل ) من الخلاء بمعنى الفراغ ( سبحانه ) مصدر لفعل محذوف أي أسبحه تسبيحا ( خلقه من نبي مرسل ) كان يهديهم إلى الحق والى صراط مستقيم ( أو كتاب منزل ) أنزله من السماء فبقى بين اظهر الناس حتى يرشدهم ، وان لم يكن نبي موجودا بل قد ذهب النبي من بينهم بالموت أو نحوه ( أو حجة لازمة ) قد لزمت الناس كالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء وخلفائهم ، فيما لم يكن الكتاب أيضا بان حرف وبدل ( أو محجة قائمة ) المحجة هي الطريق الواضح ، ومعنى قائمة القويمة المستقيمة المسلوكة ، ولعل المراد بها التقاليد والعادات التي بقيت من عند الرسل مستمرة في الأمة . . . ثم وصف عليه السّلام الأنبياء بقوله : ( رسل ) أي هم رسل ( لا تقصّر بهم قلة عددهم ) أي ان قلة عددهم لا توجب لهم ان يقصّروا في تبليغ الرسالة خوفا ، كما هو الشأن في الناس حيث إنهم إذا رأو خذلان الناصر وقلة العدد لم يقدموا للتبليغ والارشاد ( ولا كثرة المكذبين لهم ) فإنهم مع كثرة من يكذّبهم لا تنهار أعصابهم ليتركوا