تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكَّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتّبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم الآيات المقدرة : من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ،
شرح
وترا بعد وتر ، وواحدا بعد الآخر ( إليهم أنبيائه ) النبي يقال له « رسول » باعتبار انه يبلغ ، ويقال له « النبي » باعتبار يخبر من « النبأ » بمعنى الخبر ( ليستأدوهم ) أي يطلب الأنبياء من الناس أداء ( ميثاق فطرته ) أي العهد الأكيد المودوع في فطرتهم - والفطرة بمعنى الخلقة - فان كل انسان قد أودع في فطرته معرفته سبحانه حتى أنه مضطر إلى العرفان وان أنكر باللسان وفى الأحاديث ان الميثاق كان في عالم « الذر » ( ويذكروهم ) أي يذكر الأنبياء الناس ( منسى نعمته ) أي نعم الله المنسبة فان الانسان المغمور في النعمة ينساها لألفه بها ، فيحتاج إلى المذكور حتى يشكر ويذكر . ( ويحتجوا ) أي الأنبياء ( عليهم ) أي على الناس ( بالتبليغ ) بان تتم الحجة عليهم حيث بلغوهم فمن لم يعمل كان مستحقا للنكال والعقاب ( ويثيروا ) من « الإثارة » وهى اظهار المخفى ، كما يثراب التراب بالمحراث ( لهم ) أي للناس ( دفائن العقول ) أي كنوز العقول المخفية ، فان في كل انسان من الطاقات والقابليات قدرا كبيرا فلو الفت وعلَّم وذكى ظهرت الطاقات مما توجب عمارة الدنيا واسعاد الآخرة ، ولو أهمل ذهبت سدى لم ينتفع بها في دين ولا دينا . ( ويروهم ) أي يرى الأنبياء الناس ( الآيات المقدرة ) أي الأدلة الدالة على الصانع تعالى التي قدرت وخلقت ( من سقف ) بيان « الآيات » ( فوقهم مرفوع ) والمراد به السماء ، كما قال سبحانه : « وجعلنا السماء سقفا محفوظا » وكونه سقفا باعتبار انه في جانب العلو كالسقوف في المنازل ( ومهاد ) هو المهد ، شبهت الأرض به لأنها محل استراحة الانسان كما أن المهد محل استراحة الطفل ( تحتهم موضوع ) قد
توضيح نهج البلاغة — صفحة 37 | السيد محمد الحسيني الشيرازي