تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنّته ، وأهبطه إلى دار البليّة وتناسل الذّرّيّة . واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ،
شرح
إلى قربه ، ثم إن الأنبياء معصومون عن العصيان ، وانما يعتريهم « ترك الأولى » وقد كان أولى بآدم عليه السّلام ان لا يأكل من الشجرة ، فان أمره سبحانه لآدم بعدم الأكل كان ارشاديا ، كأمر الطبيب مريضه بان لا يأكل الطعام الفلاني ، بدليل قوله سبحانه : « ان لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى » فكان النهى عن الأكل ، لبقائه في الجنة في محل راحة وكرامة ، ومخالفة الأمر الإرشادي لا توجب عصيانا ولا عقابا وانما يصل إلى المخالف الجزاء الطبيعي « كآكل الحامض وهو مزكوم يصيبه المرض » ( ولقاه كلمة رحمته ) أي أعطاه ولقنه الكلمة التي إذا ، قالها آدم رحمه الله سبحانه ، وفى الأحاديث ، ان المراد بها ان يقسم الله تعالى بحق الخمسة الطيبين محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين . ( ووعده المرد ) مصدر ميمي ، أي الرد ( إلى جنته ) أي الجنة التي كان فيها وقد اخرج منها بسبب ذلك الأكل من الشجرة المنهية ( وأهبطه ) أي انزل الله سبحانه آدم ( إلى دار البلية ) أي الدار التي يبتلى فيها الانسان والمراد بالدار ، الدنيا ، والابتلاء بمعنى الاختبار والامتحان ( و ) إلى دار ( تناسل الذرية ) التناسل التوالد ، والذرية الأولاد والأحفاد ، أي ان الدنيا دار يتناسل فيها الانسان ، ويعقب الذراري والأحفاد . ( واصطفى ) أي اختار الله ( سبحانه من ولده ) جمع « ولد » أي أولاد آدم عليه السّلام ( أنبياء ) مرسلين ( أخذ ) الله تعالى ( على الوحي ميثاقهم ) الميثاق هو