تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وعلى تبليغ الرّسالة أمانتهم ، لمّا بدّل أكثر خلقه عهد اللَّه إليهم فجهلوا حقّه ، واتّخذوا الأنداد معه ، واجتالتهم الشّياطين عن معرفته واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، وواتر
شرح
العهد الأكيد من « وثق » كان يوجب وثاق الانسان وشده شدا محكما ، والمعنى أخذ عليهم الميثاق ان يبلغوا ما أوحى إليهم ( وعلى تبليغ الرسالة ) أي ابلاغ الناس رسالة الله سبحانه ( أمانتهم ) ومعنى « أخذ الأمانة » جعل الشيء أمانة عند الشخص فكأنه أعطى الرسالة وأخذ الأمانة ، فان بلغوا الرسالة رد إليهم الأمانة فهم ذووا أمانة ، وان لم يبلغوا الرسالة ، لم يرد عليهم الأمانة ويبقون بلا أمانة - وهذا من بديع البلاغة - . ( لما بدل أكثر خلقه ) أي خلق الله ( عهد الله إليهم ) فان الله سبحانه عهد إلى الناس ان يؤمنوا به ، والعهد عبارة عما أودع فيهم من الفطرة الدالة على توحيده وسائر الأصول والمعارف - اجمالا - وقوله : « لمّا » يراد بذلك ان بعض الأنبياء أتوا على أثر تبديل أكثر الخلق ، لا كل الأنبياء ، إذ ان الأنبياء تسلسوا من عهد آدم عليه السّلام ، فهذا بالنسبة إلى قوله : « واصطفى » من قبيل بدل البعض من الكل ، ثم إن التبديل عبارة عن الانكار وعدم الاذعان ، في مكان الاعتراف والاذعان ( فجهلوا حقه ) أي حق الله عليهم ( واتخذوا الأنداد ) جمع « ند » وهو « الضد » و « المثل » والمراد هنا الإلهة الباطلة ( معه ) أي مع الله سبحانه ( واجتالتهم ) الاجتيال الصرف ، أي صرفت الناس ( الشياطين عن معرفته ) أي معرفة الله تعالى ( واقتطعتهم ) أي قطعتهم الشياطين ( عن عبادته ) تعالى ، فلم يسمحوا لهم بالمعرفة والطاعة . ( فبعث ) أي أرسل الله ( فيهم ) أي في الناس ( رسله ) جمع رسول ( وواتر ) أي أرسل