تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكَّه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا ، وبالاغترار ندما . ثمّ بسط اللَّه سبحانه له في توبته ،
شرح
ب‍ ( مرافقة الأبرار ) المرافقة هي البقاء مع الرفيق ، وسمى الرفيق بذلك ، لرفق كل منهما بصاحبه ، والأبرار جمع بر وهو المحسن ، فقد حسد الشيطان ان يرى آدم مرافقا للملائكة . ( ف ) لما غره الشيطان ( باع ) آدم عليه السّلام ( اليقين ) الَّذي قاله اللَّه سبحانه بالمنع من اكل الشجرة ( بشكه ) أي بالشك الَّذي ألقاه الشيطان إليه ، فإنه سبحانه قال لآدم لا تأكل من هذه الشجرة حتى تبقى في الجنة ، لكن الشيطان جاء وقال له ان اكلت من هذه الشجرة تكون ملكا كسائر الملائكة أو تكون خالدا ، فشك آدم عليه السّلام في صدقه ، لكن الشيطان حلف له : كما قال سبحانه : * ( وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) * فأكل آدم منها اغترار بكلام إبليس ( و ) باع ( العزيمة ) أي العزم الأكيد الَّذي كان ينبغي له - في اتباع أمر اللَّه تعالى - ( بوهنه ) أي بان وهن آدم وضعف في انقاذ أمر اللَّه تعالى ، والمعنى انه باع ما كان ينبغي له من العزم في طاعة اللَّه بالضعف في انفاذ أمره . ( واستبدل ) آدم عليه السّلام ( بالجذل ) وهو الفرح الَّذي غمره بكونه في الجنة ( وجلا ) بالخوف من حلول العقاب ، لأنه لما أكل الشجرة خاف من العقوبة وسخط اللَّه تعالى ( وبالاغترار ندما ) أي استشعر الندم بسبب ذلك الاغترار فقد كان مغرورا فبدّله بالندم ، كأنه أعطى الغرور وأخذ الندم ، كما أعطى الفرح وأخذ الوجل . ( ثم ) بعد العصيان والندم ( بسط اللَّه سبحانه ) ومعنى البسط إجازة التوبة كأنه سبحانه نشر رحمته وبسطها حتى تكون تحت متناول آدم عليه السّلام ( له ) أي لآدم ( في توبته ) من « تاب » بمعنى رجع ، كان العاصي ابتعد عن قربه سبحانه ثم يرجع
توضيح نهج البلاغة — صفحة 34 | السيد محمد الحسيني الشيرازي