وإنجازا للعدة ، فقال : * ( قالَ فَإِنَّكَ مِنَ . الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ ) * . ثمّ أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه ، وآمن فيها محلَّته ، وحذّره إبليس وعداوته ، فاغترّه عدوّه نفاسة عليه بدار المقام ،
و
شرح
بمعنى الامتحان ، أي انما أعطاه اللَّه المهلة طلبا لتمام الامتحان فان البقاء يوجب ظهور ما في باطن الانسان من السعادة أو الشفاء ( وانجازا للعدة ) أي أراد سبحانه بابقاء الشيطان ان ينجز وعده ، ولعله سبحانه كان وعد سابقا ابقاء الشيطان ، حتى يكون « اعطائه النظرة » انجازا لذلك الوعد ، أو ان « استحقاقا واستماما » علة لإعطاء النظرة ، و « انجازا » علة للابقاء بعد « اعطاء النظرة » .
( فقال ) اللَّه سبحانه لذلك ( انك ) يا شيطان ( من المنظرين ) الذين انظروا وأمهلوا - أي أنت من جملتهم ، ولعل غيره هم الملائكة ومن أشبههم ( إلى يوم الوقت المعلوم ) أي إلى اليوم الَّذي عيّن فيه وقت اهلاكك المعلوم لديه سبحانه - وهو يوم القيامة ، أو يوم ظهور الإمام المهدى ، كما في بعض الأحاديث - .
( ثم اسكن ) اللَّه ( سبحانه ) مصدر لفعل محذوف - كما تقدم - ( آدم ) عليه السّلام وعدم ذكر « حواء » في هذه المجالات ، لعدم تعلق القصد بها ، وانما المقصود بيان أول الخلقة لينتهى إلى بعثة الأنبياء ( دارا ) هي الجنة ( أرغد فيها عيشه ) أي أوسعه بان هيّ له من جميع الملاذ ، كما قال سبحانه : * ( وَكُلا مِنْها رَغَداً ) * أي واسعا ( وآمن فيها ) أي في تلك الدار ( محلته ) أي محل حلوله فان الجنة دار أمان لا خوف فيها من فقر أو مرض أو جهل أو عدو أو ما أشبه ( وحذره ) أي خوف اللَّه سبحانه « آدم » عليه السّلام ( إبليس ) أي من الشيطان ( وعداوته ) له ( فاغتره عدوه ) أي جعل الشيطان ، آدم مغرورا ، بما وسوس إليه وحلف له ( نفاسة عليه ) النفاسة الحسد أي حسدا من الشيطان على آدم عليه السّلام ( بدار المقام ) فان النعمة لها حساد ، فحسد الشيطان ان يرى آدم في الجنة التي هي دار البقاء والإقامة الأبدية ( و )