تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وعهد وصيّته إليهم ، في الإذعان بالسّجود له ، والخشوع لتكرمته ، فقال سبحانه : * ( اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * اعترته الحميّة وغلبت عليه الشّقوة ، وتعزّز بخلقة النّار ، واستهون خلق الصّلصال ، فأعطاه اللَّه النّظرة استحقاقا للسّخطة ، واستتماما للبلية ،
شرح
لزوم السجود لآدم - حسب أمر اللَّه تعالى - بالوديعة المستودعة عند الشخص ، وقد طلبها سبحانه لوصول وقت أدائها ، حيث قال لهم : * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ) * . ( وعهد وصيته إليهم ) أي ما عهده سبحانه إليهم حيث أوصاهم بالسجود لآدم ، فالسجدة وديعة ، والأمر بها وصية إليهم ( في الاذعان ) والانقياد ( بالسجود له ) أي لآدم عليه السّلام ( والخشوع ) أي الخضوع ( لتكرمته ) أي لتكريم اللَّه سبحانه له ( فقال ) اللَّه ( سبحانه ) للملائكة * ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا ) * وكان الأمر شاملا له وان لم يكن من جنس الملائكة ( اعترته الحمية ) أي عرضت عليه الأنفة والاستكبار ( وغلبت عليه الشقوة ) ضد السعادة ( وتعزز ) أي ظن نفسه عزيزا ( ب ) سبب ( خلقة النار ) أي كونه مخلوقا من النار ، وان آدم قد خلق من الطين ، زاعما ان النار أفضل من التراب ( واستهون ) أي رآه هينا خفيفا ( خلق الصلصال ) أي خلقة الانسان من الصلصال ، وهو الطين الَّذي يبس فسمع له صليل وصوت وحينذاك طلب إبليس ان يكون منظرا إلى يوم يبعثون . ( فأعطاه اللَّه النظرة ) أي البقاء والانتظار إلى يوم الوقت المعلوم ( استحقاقا للسخطة ) أي انما قبل اللَّه طلب الشيطان ليستحق بذلك الأمد السخط والغضب الشديد من اللَّه بما يصدر منه من الكفر والمعاصي زيادة على عصيانه بترك السجود وهذا علة غائية ، يعنى ان الانتظار كان مؤدّيا إلى استكمال السخط نحو قوله : * ( فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) ) * ( واستتماما للبلية ) البلية - والابتلاء -
توضيح نهج البلاغة — صفحة 32 | السيد محمد الحسيني الشيرازي