وأمارس لقد قال باطلا ، ونطق آثما . أما - وشرّ القول الكذب - إنّه ليقول فيكذب ، ويعد فيخلف ويسأل فيلحف ويسأل فيبخل ، ويخون العهد ، ويقطع الإلّ ، فإذا كان عند الحرب فأيّ زاجر وآمر هو ما لم تأخذ السّيوف مآخذها فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبّته .
شرح
( وأمارس ) الممارسة المعالجة بالقرص والمصارعة ونحوهما ( لقد قال باطلا ) فإني بعيد عما ذكر ( ونطق إثما ) أي في حال كونه عاصيا للَّه سبحانه في نسبة الكذب إليّ ( اما ) فلينتبه السامع ( وشر القول الكذب - ) هذه جملة معترضة تمهدية للجملة التالية ، مدخولة « اما » ( انه ) أي ابن العاص ( ليقول ) الكلام ( فيكذب ) في القول ، والفاء للترتيب ذكرا وإلا فقوله هو كذبه الَّذي يقوله .
( ويعد ) بالشيء ( فيخلف ) ولا يفي بوعده ( ويسئل ) من طرفه الشيء ( فيلحف ) أي يلح في السؤال ، وهذا من الخصال المذمومة ، ولذا وصف اللَّه سبحانه المتقين بضده بقوله « لا يسئلون الناس الحافا » ( ويسئل ) أي يسئله الناس العطية والعون ( فيبخل ) أي لا يعطى السائل شيئا ( ويخون العهد ) الَّذي يعهده في الحرب ونحوه ( ويقطع الإل ) هي بمعنى القرابة ، أي يقطع الرحم ( فإذا كان عند الحرب فأي زاجر وآمر هو ) أي انه محرض للحرب وأمر وناهى ( ما لم تأخذ السيوف مآخذها ) أي ما لم تتحرك السيوف للقتال ، وما لم تشتبك الجيوش ( فإذا كان ذلك ) فان أخذت السيوف مأخذها واشتبك القتال ( كان ) أجبن الناس ، وهكذا شأن الجبناء فإنهم أهل الكلام وليسوا أهل عمل .
ولذا كان ابن العاص إذا اشتبك الحرب ( أكبر مكيدته ان يمنح القرم ) أي يظهر للشجاع الَّذي جاء لمنازلته ومقاتلته ( سبته ) أي استه فقد بارز ابن العاص يوم صفين ، فقابله الإمام عليه السّلام ولما رأى ابن العاص انه لا مفر من ضربة الإمام