تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ومن خطبة له عليه السّلام وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له : الأوّل لا شيء قبله ، والآخر لا غاية له ، لا تقع الأوهام له على صفة ، ولا تقعد القلوب منه على كيفية ، ولا تناله التّجزئة والتّبعيض ،
شرح
ومن خطبة له عليه السّلام ( أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ) قد بتراول الخطبة ، حيث إن الشريف - كما ذكر - لا يريد إلا ذكر المختار من الخطب ، لأكلها ( الأول لا شيء قبله ) فإنه سبحانه قبل جميع الأشياء ، والأولية ليست زمانية ، إذ لا زمان له تعالى كما تقرر في محلَّه ( والآخر لا غاية له ) كما هو مقتضى وجوب الوجود ، إذ لا يتطرق العدم في واجب الوجود اطلاقا ، وإلا كان خلفا ( لا تقع الأوهام ) المراد بالأوهام الأفكار ، لا الوهم مقابل الظن ( له ) تعالى ( على صفة ) إذ كنهه سبحانه مجهول فانا نعلم أن اللَّه سبحانه عالم - مثلا - اما كيفية علمه فلا ندركها ، كما انا نعلم - في أضعف من ذلك - ان فلانا عاقل ، اما ما هو العقل فلا نعلمه ، وهكذا ( ولا تقعد القلوب منه على كيفية ) القعود كناية عن استقرار الحكم فكما ان الشخص القاعد مستقر ، كذلك العالم بالشيء مستقر النفس ، والفرق بين الجملتين ان الأولى بالنسبة إلى الأوصاف والثانية بالنسبة إلى الذات ، فان ذاته تعالى مجهولة لا يدركها العقل . ( ولا تناله التجزئة ) فليس له تعالى اجزاء حسية ، كأجزاء الانسان من يد ورجل وما أشبه ، ولا اجزاء عقلية كالجنس والفصل ( والتبعيض ) بان يكون له
توضيح نهج البلاغة — صفحة 345 | السيد محمد الحسيني الشيرازي