والعافية والمتاع ، هل من مناص أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ ، أو فرار أو محار أم لا « فأنّى تؤفكون » أم أين تصرفون أم بماذا تغترّون وإنّما حظَّ أحدكم من الأرض ، ذات الطَّول والعرض ، قيد قدّه ، متعفّرا على خدّه الآن عباد اللَّه والخناق مهمل ، والرّوح مرسل ، في فينة الإرشاد ، وراحة الأجساد ،
شرح
( والعافية ) البدنية وما أشبه ( والمتاع ) أي أمتعة الدنيا وأثاثها ( هل من مناص ) عن الموت والعقاب - لمن عصى - ( أو خلاص ) بان كان الانسان إذا وقع في الشدة الأخروية يتمكن الخلاص منها ، والاستفهام للانكار ( أو معاذ ) يستعيد به الانسان ( أو ملاذ ) يلوذ ويلتجئ إليه ( أو فرار ) يتمكن من الفرار من العذاب ( أو محار ) أي مرجع إلى الدنيا بعد فراقها ، من حار ( أم لا ) لا نجات ولا خلاص ، فإذا كان « لا » ( فأنى تؤفكون ) أي كيف تصرفون عن الحق إلى الباطل وعن الطاعة إلى المعصية ، من افك بمعنى انصرف .
( أم اين تصرفون ) في طريقكم عن الحق إلى المتاهة ( أم بماذا تغترون ) فلا أحد منجى ولا شيء مفيد ( وانما حظ أحدكم من الأرض ذات الطول والعرض ) هذا كناية عن سعة الأرض ( قيد قده ) أي مقدار طوله ، فان الانسان لا ينام إلا في القبر الَّذي بمقدار قامة الانسان ، في حال كونه ( متعفرا ) العفر التراب ( على خده ) فان خده يوضع على التراب ارض القبر ، اعلموا ( الآن ) يا ( عباد اللَّه والخناق مهمل ) الخناق الحبل الَّذي يخنق به الانسان والمراد ب « مهمل » عدم شدّه على العنق ( والروح مرسل ) في بدن الانسان غير مقبوض ( في فينة ) أي حال ( الارشاد ) أي قد أرشدتم إلى العمل الصالح ( وراحة الأجساد ) فان أجسادكم ليست في النار والعذاب والاتعاب .