تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولا تحيط به الأبصار والقلوب . ومنها : فاتّعظوا عباد اللَّه بالعبر النّوافع ، واعتبروا بالآي السّواطع ، وازدجروا بالنّذر البوالغ ، وانتفعوا بالذّكر والمواعظ ، فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة ، وانقطعت منكم علائق الأمنيّة ، ودهمتكم مفظعات الأمور ، والسّياقة إلى الورد المورد
شرح
ابعاض ، وهذا اما عطف بيان ، واما يراد به الجزء من الشيء الواحد ، كالجزء من الدم مثلا ، في مقابل التجزئة التي هي جزء من الشيء كاليد من الانسان ( ولا تحيط به الأبصار والقلوب ) فلا يراه أحد ولا يعرفه أحد لان الروية محالة في حقه ، والعرفان غير ممكن إذ الانسان محدود فلا يحيط بغير المحدود وإلا لزم الخلف . « ومنها » : أي بعض الخطبة ( فاتعظوا ) يا ( عباد اللَّه بالعبر النوافع ) عبر ، جمع عبرة ، وهى التي يشاهدها الانسان ، مما تشع الاعتبار والتذكير ، ونوافع جمع نافعة ، يعنى التي تنفعكم في دنياكم وأخراكم ( واعتبروا بالآي ) جمع آية ، والمراد بها آيات القرآن الحكيم ، أو كل دليل ( السواطع ) جمع ساطعة ، وهى الظاهرة اللامعة ( وازدجروا ) أي امتنعوا عن المحرمات ( بالنذر ) جمع نذير ( البوالغ ) جمع بالغة ، يعنى النواهي والانذارات التي بلغتكم ( وانتفعوا بالذكر ) أي بما يذكركم ( والمواعظ ) التي ترشدكم إلى طريق الصلاح . ( فكان قد علقتكم ) أي تعلقت بكم ( مخالب ) جمع مخلب وهو أظافر الطيور المفترسة ( المنية ) بمعنى الموت ، وهذا من باب التشبيه ( وانقطعت منكم علائق الأمنية ) فالانسان إذا علم بقرب موته انقطعت علائقه بالدنيا ، وأمانيه فيها ( ودهمتكم ) أي حلت بكم حلولا مفاجئا ( مفظعات الأمور ) أي شدائدها يقال أمر فظيع إذا كان شديدا مؤلما ( و ) دهمتكم ( السياقة إلى الورد المورد ) أي سوقكم