تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أما واللَّه إنّي ليمنعني من اللَّعب ذكر الموت وإنّه ليمنعه من قول الحقّ نسيان الآخرة ، إنّه لم يبايع معاوية حتّى شرط أن يؤتيه أتيّة ، ويرضخ له على ترك الدّين رضيخة
شرح
القى بنفسه على الأرض واخرج عورته أمام الإمام لما كان يعلم من اعراض الإمام عن النظر فنجى لذلك ، واشتهر بعتيق استه ، وقد كان مثل ذلك في أصحاب معاوية فكانوا يبدون عوراتهم إذا رأوان لا مفر لهم حتى قال الشاعر : أفي كل يوم فارس تندبونه * له عورة وسط العجاجة بادية ( اما واللَّه اني ليمنعني من اللعب ) المنسوب إليّ كذبا ( ذكر الموت ) فان الانسان الذاكر للموت مشتغل بأمر الآخرة . ( وانه ) أي ابن العاص ( ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة ) والمراد تركه لها وعدم اعتقاده بها ، ولذا يكذب ( انه ) أي ابن العاص ( لم يبايع معاوية ) ولم يكن من أنصاره في باطله إلا لأجل الدنيا ( حتى شرط ان يؤتيه ) أي يعطيه معاوية ( آتية ) على وزن عطية لفظا ومعنى ( ويرضخ له ) الرضخ العصية التي تعين لمن فعل شيئا ( على ترك الدين ) ونقض خلافة الإمام ، ومحاربته ( رضيخة ) والمراد بذلك ولاية مصر ، فقد شرط ابن العاص على معاوية ان نصره فغلب على الإمام واستولى على مصر ، ان يمنحه حكومة مصر ، فقبل معاوية الشرط ولما استولى على مصر وفى له أولا - حيث كان ضعيفا لم يجد بدا من اظهار الوفاء - ثم لما توفى معاوية خان ، كما هو مذكور في التواريخ « وما خائن إلا سيبلى بخائن » .