بين أطوار الموتات ، وعذاب السّاعات إنّا باللَّه عائذون عباد اللَّه ، أين الَّذين عمّروا فنعموا ، وعلَّموا ففهموا ، وأنظروا فلهوا ، وسلَّموا فنسوا أمهلوا طويلا ، ومنحوا جميلا ، وحذّروا أليما ، ووعدوا جسيما احذروا الذّنوب المورّطة والعيوب المسخطة أولي الأبصار والأسماع ،
شرح
يخفف آلام الانسان ، بل هم ( بين أطوار الموتات ) فان كل لون من ألوان العذاب في الشدة والصعوبة كالموت ، كما قال سبحانه « وتأتيه الموت من كل مكان » ( وعذاب الساعات ) فان لكل ساعة عذابا ونكالا ( انا باللَّه عائذون ) أي مستجيرون من النار ، ومن العاقبة السيئة .
ثم توجه الإمام عليه السّلام ، إلى وعظ أهل الدنيا بأسلوب اخر ، بقوله : ( عباد اللَّه ) حذف منه حرف النداء لوضوحه ( اين الذين عمّروا ) أي طالت أعمارهم في الدنيا ( فنعموا ) أي تنعموا بأنواع النعم ( وعلموا ) علمهم الأنبياء خيرهم وشرهم ( ففهموا ) وأدركوا ، فلم يكونوا جاهلين ، ولكن مع ذلك انحرفوا وعصوا ( وانظروا ) أي أمهلوا في الدنيا ( فلهوا ) أي اشتغلوا باللهو واللعب دون العمل الصالح الموجب لسعادتهم ( وسلموا ) من الأمراض والمخاوف ( فنسوا ) الآخرة ، ولم ينتهزوا سلامتهم للعمل الصالح ( أمهلوا طويلا ) فان عمر الانسان طويل بالنسبة إلى تمكنه من الأعمال الصالحة ( ومنحوا ) أي أعطوا ( جميلا ) من المال والجاه وسائر نعم الدنيا ( وحذروا ) عذابا ( أليما ) أي مؤلما موجعا - إذا عصوا - ( ووعدوا ) بالجنة والرضوان قدرا ( جسيما ) كبيرا ، إذا أطاعوا .
( احذروا ) أيها الناس ( الذنوب المورطة ) أي المهلكة التي توقع الانسان في الهلكة ( والعيوب المسخطة ) أي التي توجب السخط والغضب ، والمراد بالعيوب المعاصي ، يا ( أولى الأبصار والأسماع ) فأنتم تبصرون وتسمعون الآن