تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ثمّ أدرج في أكفانه مبلسا ، وجذب منقادا سلسا ، ثمّ ألقي على الأعواد رجيع وصب ، ونضو سقم ، تحمله حفدة الولدان ، وحشدة الإخوان ، إلى دار غربته ومنقطع زورته حتّى إذا انصرف المشيّع ورجع المتفجع ، أقعد في حفرته
شرح
( ثم ) بعد ان رأى تلك الشدائد والأهوال في حال الاحتضار ( أدرج ) أي وضع ( في أكفانه ) المعدة لانتقاله إلى الآخرة ( مبلسا ) من أبلس بمعنى يئس ، فإنه حينذاك ييئس ويندم ولا يجد مهربا ولا مفزعا . ( وجذب ) من المغتسل ، ويجذب جثته المشيعون ، في حال كونه ( منقادا ) لهم ( سلسا ) أي سهلا لعدم قدرته على الامتناع ( ثم القى على الأعواد ) أي الجنازة فقد كان من المتعارف رص الأعواد وحمل الميت عليها ( رجيع وصب ) أي الراجع إلى الآخرة ، رجوع تعب وأذية ، حيث إنه لم يعمل في الدنيا ما يوجب راحته ( ونضو ) بمعنى المهزول ( سقم ) أي انه هزيل من الأسقام والآلام التي شاهدها عند الاحتضار وبعد الموت ( تحمله حفدة الولدان ) أي أحفاده من بناته وأبنائه ، والحفيد ابن الابن ، وابن البنت ، والمراد الأعوان ، وعلى هذا فالولدان صفة الحفدة ( وحشدة الاخوان ) الحشدة المسارعون في التعاون من الأقرباء والقرناء والأصدقاء ، يحملون جنازته ( إلى دار غربته ) وهى القبر ، فإنه فيها غريب عن الأهل والأصدقاء ( ومنقطع زورته ) بحيث لا يزار ، أي تنقطع زيارته . ( حتى إذا انصرف المشيع ) الَّذي شيعه إلى قبره ، وتبعه ( ورجع المتفجع ) أي أهله الذين فجعوا به ( أقعد في حفرته ) فان نكيرا ومنكرا يقعدان الميت في القبر ، والمراد اقعاد ما يتعلق بجسمه من بقايا الروح الَّذي كان ممدودا بمدّ جسمه ، لا انه يقعد جسمه .