نجيّا لبهتة السّؤال ، وعثرة الامتحان . وأعظم ما هنالك بليّة نزول الحميم وتصلية الجحيم وفورات السّعير ، وسورات الزّفير ، لا فترة مريحة ولا دعة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ولا سنة مسلَّية
شرح
( نجيا ) أي ليناجى ، ويتكلم خفيا ، لا يعرف كلامه الاحياء ، ولذا شبه بالنجوى ( لبهتة السؤال ) أي حيرته ، فان السؤال الَّذي يوجّه إلى الميت موجب لتحيّره كيف يجيب هل بالصدق فيعذّب ، أم بالكذب فيفضح ( وعثرة الامتحان ) ، فان امتحانه هناك - هل عمل صالحا أم لا - يوجب عثرته ، ورسوبه .
( وأعظم ما هنالك ) من المصائب والآلام ( بلية نزول الحميم ) وهو الماء الحار ، فان الانسان إذا كان عمل الموبقات والمعاصي في الدنيا ، يكون شرابه هنالك من الماء الحار المغليّ ، فهو في عذاب ونكال من هذه الجهة ، أو المراد نزوله في محل حار ، فان القبر لغير الصالح حفرة من حفر النيران - كما ورد في الحديث - ( وتصلية الجحيم ) من صلاها إذا وردها ووصل إليها ( وفورات السعير ) السعير النار الملتهبة ، وفوزتها زبانيتها ( وسورات الزفير ) الزفير صوت النار عند توقدها ، والسورة الصولة والشدة فان النار إذا زفرت كانت كالهاجم الصائل ( لا ) هناك ( فترة مريحة ) فان العذاب لا يفترعن أهل النار ، حتى يستريحوا ( ولا دعة ) أي راحة ( مزيحة ) تزيح عنهم العذاب والنصب الَّذي يلحقهم من الألم والحرق .
( ولا قوة حاجزة ) أي تحجزو تمنع العذاب من أن يصل إليهم ( ولا موتة ناجزة ) الناجزة الحاضرة ، أي لا موت حاضر ، حتى يموتوا فيستريحوا من العذاب ، كما قال سبحانه : « ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت » وقال « لا يموت فيها ولا يحيى » ( ولا سنة ) هي أول النوم ( مسلية ) أي تسليهم وتلهيهم ، فان النعاس