تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة ، والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحرّ والبرد ، والبلَّة والجمود ، واستأدى اللَّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم ،
شرح
الجنس كقوله تعالى : * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا ) * والمراد جنس الحسنة لا حسنة واحدة ( و ) ذا ( الألوان ) جمع « لون » كالأحمر والأخضر ( والأجناس ) جمع « جنس » كالعربي والتركي والفارسي ، أو جنس الحرارة والبرودة وهكذا - والأول أقرب - . . في حال كون الانسان ( معجونا بطينة الألوان المختلفة ) يعنى ان الانسان قد عجن في أصل طينته بالألوان المختلفة والظاهر أن المراد باللون القسم ، فإنه يطلق بمعناه ( والأشباه ) جمع شبه ، وهو ما يشبه بعضه البعض ( المؤتلفة ) التي ائتلفت بعضها مع بعض . ( والأضداد ) جمع « ضد » وهو المخالف للشيء ( المتعادية ) التي يعادى بعضها بعضا تكوينا ( والأخلاط ) جمع « خلط » وهو ما يخلط اجزائه بعضه ببعض ( المتباينة ) أي المخالف بعضها بعضا ، ثم بين عليه السّلام ما وصفه بتلك الأوصاف الأربعة بقوله ( من الحر والبرد والبلة ) هي الرطوبة ( والجمود ) هو اليبس ، فلكل من هذه الأجناس الأربعة لون خاص مخالف للون الآخر ، وكل واحد شبيه بالآخر من جهة الائتلاف معه وكونه مخلوقا لاصلاح الجسم وتمشية الحياة ، وكل واحد ضد للآخر من بعض الجهات فالحر ضد البرد ، والرطوبة ضد اليبوسة ، وكل واحد مركب من اجزاء صغار وأخلاط تباين بعضها بعضا ، قالوا والانسان مركب من الصفراء والسوداء والبلغم والدم ، وكل واحد منها من العناصر الأربعة الماء والهواء والنار والتراب . ( و ) بعد ما كمل « آدم » عليه السّلام ، ونفخ فيه الروح ( استأدى اللَّه ) أي طلب الأداء وهو اعطاء ما بذمة الشخص ( سبحانه ) مفعول مطلق لفعل محذوف ( الملائكة وديعته ) الضمير عائد إلى « اللَّه » ( لديهم ) فقد شبه ما كان بذمتهم من