وطوارق الأوجاع والأسقام ، بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولادمة للصّدر قلقا ، والمرء في سكرة ملهية ، وغمرة كارثة ، وأنّه موجعة ، وجذبة مكربة وسوقة متعبة .
شرح
يغمر الانسان ( وطوارق ) جمع طارقه وهى النازلة التي تنزل بالانسان ليلا ، على حين غفلة وغرّه ( الأوجاع والأسقام ) الوجع الألم ، والسقم المرض ، وبينهما عموم من وجه ، فمن اصطدم جسمه بشيء بلا ان يحدث فيه مرضا ، وجع غير سقيم ، ومن ابتلى بالسلّ - مثلا - سقيم غير وجع .
( بين أخ شقيق ) قيل للأخ شقيق لأنه شق الانسان ، كالغصن الَّذي هو شق الغصن الآخر ( ووالد شفيق ) الشفقة الخوف ، ويقال للمحب شفيق ، لأنه يخاف من تضرّر الانسان بالاضرار ( وداعية ) من النساء كالأم والأخوات والزوجة ( بالويل جزعا ) تقول يا ويلي ، من تألَّمها وجزعها على الرجل المريض الَّذي هو قريبها ( ولادمة ) أي ضاربة ( للصدر قلقا ) فان الانسان - خصوصا المرأة - إذا اشتدت به المصيبة ضرب صدره ( والمرء ) العاصي الَّذي وصف سابقا ( في سكرة ) من سكرات الموت فان الموت إذا نزل غطَّى على عقل الانسان ، كما تعطى الخمرة ( ملهية ) أي تلهية السكرة وتشغله عن الالتفات إلى أهله وأقربائه .
( وغمرة كارثة ) الغمرة ما يغمر الانسان من الماء أو ما أشبه ، والمراد هنا الشدة التي تحيط بالعقل والرأس مما يحول دون الانسان ودون التعقل والتفهم والكارثة المصيبة الشديدة ( وأنة موجعة ) من الأنين الَّذي يطلقه المريض من شدة الوجع ، ووصفها بموجعة لكونها من شدتها توجع وتولم من حول المريض ( وجذبة ) أي جذب الموت لروحه ، أو جذبه للنفس بشدة ( مكربة ) أي موجبة للكرب والألم ( وسوقة ) أي سوق الموت له ، كأنه يعجل بروحه لتخرج من جسده ( متعبة ) تورث تعبه ونصبه