لا يحتسب رزيّة ، ولا يخشع تقيّة ، فمات في فتنته غريرا ، وعاش في هفوته يسيرا ، لم يفد عوضا ولم يقض مفترضا . دهمته فجعات المنيّة في غبر جماحه وسنن مراحه فظلّ سادرا وبات ساهرا ، في غمرات الآلام ،
شرح
الرأي ، وارب جمع إربة وهى الحاجة أي انه يمضى فيما يبدو له من الرغائب ، بدون ان يتقيّد بشريعة أو دين .
( لا يحتسب رزية ) الرزية المصيبة ، أي انه لا يفكر في احتمال وقوع مصيبة عليه كما هو شأن الغافلين اللاهين ( ولا يخشع ) أي لا يخضع ( تقية ) من اللَّه وخوفا من عقابه من اتّقى بمعنى خاف واجتنب المحذور ( فمات في فتنته ) أي افتتانه بالدنيا وملذاتها ( غريرا ) أي في حال كونه مغرورا ، قد ظن بقاء الدنيا ولذاتها ( وعاش في هفوته ) أي خطأه وزلته ( يسيرا ) فان عمر الدنيا مهما طال يسير ( لم يفد ) من أفاد بمعنى استفاد ( عوضا ) من دنياه واعماله ، لأنه لم يصرف عمره في التجارة والثواب بل في المعصية والعقاب ( ولم يقض ) أي لم يأت ( مقترضا ) أي فريضة فرضها اللَّه سبحانه ( دهمته ) أي غشيته وورد عليه فجأة ( فجعات المنية ) الفاجعة المصيبة النازلة ، والمنية هي الموت ، فان الانسان إذا مات ابتلى بعدة رزايا ومصائب إذا لم يعمل في الدنيا لآخرته ولعل المراد بفجعات المنية المصائب المتقدمة التي تنزل بالانسان قبل الموت .
( في غبر جماحه ) غبر جمع غابر ، كطَّلب جمع طالب ، والجماح العتوّ والنفوذ أي انه حيث جمح وعتى في سابق عمره اتاه الموت الموجب لمصيبته ورزيته ( وسنن ) أي طريق ( مراحه ) المرح شدة الفرح والبطر ( فظل ) في الدنيا ، قبل ان تدهمه المنية ، حال اغتراره وغفلته ( سادرا ) حائرا ماضيا في الشر ( وبات ساهرا ) ليله في ألم وتعب ( في غمرات الآلام ) كان الألم يغمره ويتجاوز رأسه ، كالماء الَّذي