تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ووليدا ويافعا ، ثمّ منحه قلبا حافظا ، ولسانا لافظا ليفهم معتبرا ، ويقصّر مزدجرا ، حتّى إذا قام اعتداله ، واستوى مثاله ، نفر مستكبرا ، وخبط سادرا ، ماتحا في غرب هواه كادحا سعيا لدنياه ، في لذّات طربه ، وبدوات أربه ،
شرح
( ووليدا ) بعد الرضيع ( ويافعا ) وهو الغلام ( ثم منحه ) أي أعطاه اللَّه سبحانه ( قلبا حافظا ) يحفظ الأشياء ، فان الألوان والطعوم والاشكال وسائر الأمور انما تحفظ بالقلب ، ولذا إذا رآها الانسان عرفها ( ولسانا لافظا ) يلفظ ويتكلم ( ليفهم ) الانسان الأشياء ( معتبرا ) بها أي ان يأخذ العبرة ( ويقصّر ) عن الرذائل أي يمتنع منها ( مزدجرا ) أي ممتنعا منها بسبب العقل ( حتى إذا قام اعتداله ) بمعنى اعتدل واستوى وكمل مشاعره الظاهرة والباطنة ( واستوى مثاله ) وهذا عبارة أخرى عن الجملة الأولى وكأنّ للانسان مثالا إذا بلغ ذلك القدر كان مستويا غير زائد ولا ناقص ، والأصل واستوى على مثاله ، أو على القلب نحو « طينت بالفدن السياعا » ( نفر مستكبرا ) أي تنفر عن اللَّه سبحانه وأحكامه ، لكبر فيه ونخوة في رأسه . ( وخبط سادرا ) الخبط هو الخلط بين الصحيح والسقيم ، والسادر المتحير الَّذي يمشى بلا هداية يعنى يتناول الآثام والمعاصي كالخابط السادر ( ماتحا ) يقال متح الماء إذا نزعه من البئر ( في غرب ) هو الدلو العظيمة ( هواه ) أي انه يملأ دلو حياته من الملذات والمشتهيات من غير مراعاة للأحكام الشرعية ( كادحا ) الكدح شدة السعي والعمل الدائب ( سعيا لدنياه ) فإنه يخصص عمله وسعيه الدائب للدنيا بلا ان يعمل للآخرة شيئا ( في لذات طربه ) الطرب خفة تعرض الانسان حال شدة الفرح ( وبدوات إربه ) بدوات جمع بدئه وهى ما بدا وظهر من