تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وحذّر ما أمّن . ومنها في صفة خلق الانسان . أم هذا الَّذي أنشأه في ظلمات الأرحام ، وشغف الأستار ، نطفة دهاقا ، وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ،
شرح
فعلت تلك المعصية العظيمة ، بينما كان الشيطان قد هوّن العصيان في نظر العاصي قبل ذلك ( وحذّر ما أمّن ) أي انه يخوف عن المعصية ، بعد ما قال إنه لا خوف منها ، وانها محل الأمان ، فلا يلحق الانسان منها تبعة . ( ومنها في صفة خلق الانسان ) ( أم ) بمعنى بل ، للانتقال من وصف الشيطان إلى وصف الانسان ( هذا الَّذي إنشاءه ) اللَّه سبحانه ( في ظلمات الأرحام ) ، فان الجنين في ظلمة البطن والرحم والمشيمة والجلد ( وشغف الأستار ) جمع شغاف ، نحو سحاب وسحب ، وهو في الأصل غلاف القلب ، ثم استعمل لكل غلاف ، والمراد بالاستتار هي التي ذكرناها مما يحتوي على الجنين ، في حال كونه ( نطفة دهاقا ) من دهق إذا صب بقوة ، فان المنى يخرج من الرجل بقوة ودفق ( وعلقة محاقا ) فان المنى بعد استقراره في الرحم ومضى مدة عليه ليكون كالعلقة ، وهى الدودة التي تمص الدم ، ومعنى محاقا ، انه ممحوق فيه الصورة ، إذ لا صورة انسانية له ( وجنينا ) يسمى الولد بذلك ما دام في الرحم ، لاختفائه ، من جنّ إذا اظلم واختفى ( وراضعا ) إذا خرج من بطن أمه فأخذ يرتضع اللبن من ثديها .