تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
نهج ، وحذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيّا ، ونفث في الآذان نجيّا فأضلّ وأردى ، ووعد فمنّى وزيّن سيّئات الجرائم ، وهوّن موبقات العظائم ، حتّى إذا استدرج قرينته ، واستغلق رهينته ، أنكر ما زيّن ، واستعظم ما هوّن ،
شرح
نهج ) أي احتج على العباد ، بسبب ما وضح لهم من الأحكام والشرائع ( وحذّركم ) أي أخافكم ( عدوا ) هو الشيطان ( نفذ في الصدور خفيا ) فان الشيطان حيث كان جسما لطيفا ينفذ في داخل الانسان ، فيوسوس في القلب الَّذي هو في الصدر ، ولذا ورد ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم ( ونفث ) أي قال وتكلم ( في الآذان نجيا ) أي كلاما خفيا ، من « النجوى » وهذا تشبيه للذي يناجى ، لا ان الانسان يسمع كلام الشيطان ( فاضل ) الانسان عن سبيل الحق ( وأردى ) أي أهلك ، من « الردى » بمعنى الهلاك . ( ووعد فمنّى ) أي صور الأماني والغايات الحسنة - كذبا - كان قال إذا عملت هذا الحرام فزت بالمال أو المنصب أو ما أشبه ( وزين ) أي حسّن في نظر الانسان ( سيئات الجرائم ) أي المعاصي السيئة فان الزاني والشارب واللاعب - وغيرهم - يرى أن عمله حسنا ( وهون ) أي قال إن المعصية الفلانية هينّة لا خوف منها ( موبقات العظائم ) الموبقة المعصية المهلكة ، أي المعاصي العظيمة الموجبة للهلاك ( حتى إذا استدرج قرينته ) قرينة الشيطان هي النفس الأمارة ، فان الشيطان يقترن معها ، والاستدراج هو ان يجلب الشيطان الانسان درجة درجة من الصلاح إلى الفساد ( واستغلق رهينته ) أي جعل الشيء المرهون - وهو النفس التي هي رهينة بعملها - بحيث لا يمكن فكها ، كالبيت المغلق الَّذي لا يفتح . ( أنكر ما زين ) فان الشيطان لا يبقى صديقا وفيا للعاصي ، بل يعاديه ، ويقول « ما انا بمصرخكم وما أنت بمصرخى » ( واستعظم ما هون ) فيقول للعاصي لما ذا