تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الآجلة سعيدا ، وبادر من وجل ، وأكمش في مهل ، ورغب في طلب وذهب عن هرب ، وراقب في يومه غده ، ونظر قدما أمامه . فكفى بالجنّة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنّار عقابا ووبالا وكفى باللَّه منتقما ونصيرا وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ! أوصيكم بتقوى اللَّه الذي أعذر بما أنذر ، واحتجّ بما
شرح
الآجلة ) أي الآخرة ( سعيدا ) قد سعد بسبب ما عمله سابقا في دار الدنيا ( وبادر ) أي أسرع في عمل الحسنات ( من ) جهة ( وجل ) والخوف من العذاب والنكال ، فالخوف أوجب ان يبادر إلى عمل الصالحات ( وأكمش ) أي أسرع ( في مهل ) أي في وقت كونه ذا مهلة ، وهو في الدنيا . ( ورغب ) إلى الآخرة والثواب ( في طلب ) فلم تكن رغبته مجردة ، وانما هي مع العمل الصالح ( وذهب عن هرب ) أي انصرف عن المحرمات ، هربا منها وخوفا من تبعاتها ( وراقب في يومه ) وهو في الدنيا ( غده ) بمعنى انه عمل لآخرته ( ونظر قدما ) أي سابقا ( أمامه ) الَّذي هو الآخرة ، بمعنى انه نظر إلى الآخرة ، فلم يغفل عنها ( فكفى بالجنة ثوابا ونوالا ) النوال ما يناله الانسان من خير وسعادة ( وكفى بالنار عقابا ووبالا ) الوبال تبعة أعمال الانسان السيئة ، أي ان ذين الأمرين يكفيان في سوق الانسان نحو الأعمال الصالحة ، وردعه عن الأعمال السيئة ( وكفى باللَّه منتقما ) لمن عصاه ( ونصيرا ) لمن أطاعه ( وكفى بالكتاب ) أي القرآن ( حجيجا ) أي ما يحتج به على الانسان ، فإذا عمل شيئا يقال له : ألم يكن القران نهاك عنه ( وخصيما ) أي خصما لمن خالفه . ( أوصيكم بتقوى اللَّه الَّذي أعذر بما أنذر ) أي انه سبحانه حيث أنذر الناس بالعقاب لمن خالف وأتى بالمحرمات ، فقد ترك مجال عذر المعتذر ، فمن عصى كان عن علم وعمل ، ومعنى « بما » بسبب إنذاره ، فان « ما » مصدرية ( واحتج بما