تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وتنكَّب المخالج عن وضح السّبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النّهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور ، ولم تعم عليه مشتبهات الأمور ظافرا بفرحة البشرى ، وراحة النّعمى ، في أنعم نومه ، وآمن يومه . قد عبر معبر العاجلة حميدا ، وقدّم
شرح
أي لان يؤمن هناك ، فان الخائف في الدنيا يعمل صالحا ليأتي آمنا يوم القيامة ( وتنكب ) أي مال عن الشيء ( المخالج ) جمع مخلج ، وهو الطريق المنشعب عن الجادة المودى إلى الهلكة ( عن وضح السبيل ) أي السبيل الواضح ، والمعنى ان المخلج عن وضح السبيل ، يتنكبّها ، فلا يسلكها ، بل يسلك الجادة المستقيمة التي هي الشرع . ( وسلك أقصد المسالك ) أي أعدل الطرق المودية ( إلى النهج المطلوب ) أي الشيء المطلوب ، وهو الجنة والثواب ( ولم تفتله ) من فتله بمعنى صرفه ، أي لم تصرفه عن الجادة الواضحة ( فاتلات الغرور ) أي الأشياء الموجبة للانصراف التي يبعث عليها غرور الانسان بالدنيا ( ولم تعم عليه مشتبهات الأمور ) أي ان الأمور المشتبهة بالحل والحرمة ، لا تشتبه عليه وانما يعرف الصواب من الانحراف ، ومعنى « لم تعم » لم تخف ، بعلاقة ان الأعمى يخفى عليه الأمر ، كما قال سبحانه « فعميت عليهم الانباء » ( ظافرا بفرحة البشرى ) أي انه فاز - بسبب تلك الأتعاب - بفرح بشارة السعادة ونيل رضى اللَّه ودرجات الآخرة ( وراحة النعمى ) بمعنى سعة العيش ونعيمه الَّذي يناله في الآخرة فان ذلك موجب للراحة الأبدية . ( في ) حال كونه بعد الفوز والراحة في ( أنعم نومه ) أي النوم الهنئ الَّذي لا مخاوف ولا وساوس لديه ( وآمن يومه ) أي ان يومه أكثر آمنا من سائر أيامه السالفة وسائر أيام الناس ( قد عبر معبر العاجلة ) أي الدنيا فقد شبهت بالقنطرة لان الانسان يعبر منها إلى الآخرة ( حميدا ) أي في حال كونه محمودا غير مذموم ( وقدم