تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
واعلموا أنّ مجازكم على الصّراط ومزالق دحضه وأهاويل زللَّه ، وتارات أهواله ، فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه تقيّة ذي لبّ شغل التّفكَّر قلبه ، وأنصب الخوف بدنه ، وأسهر التّهجّد غرار نومه ، وأظمأ الرّجاء هواجر يومه وظلف الزّهد شهواته وأرجف الذّكر بلسانه ، وقدّم الخوف لأمانه
شرح
( واعلموا ) أيها الناس ( ان مجازكم ) أي محل عبوركم من « جاز » إذا عبر ( على الصراط ) وهو جسر بين المحشر وبين الجنة ، تحته النار ، فمن عمل صالحا جازه ومن عمل سيئا وقع في النار . ( ومزالق دحضه ) جمع مزلق ، وهو الموضع الَّذي يقع فيه الانسان لعدم استواء الطريق ، والدحض مقابل الرفع ، أي ان في الصراط محلات يزلق فيها الانسان إلى النار ( وأهاويل زلله ) جمع أهوال ، وهو جمع هول ، فان الانسان إذا زلّ خاف وهاله الأمر ( وتارات أهواله ) جمع ثاره ، وهى المرة ، أي ان في الصراط أهوال مكررة يتلو بعضها بعضا ( فاتقوا اللَّه تقية ذي لب ) أي صاحب عقل يعمل عقله ليرى مستقبلة ( شغل التفكر قلبه ) أي التفكر في مصيره وسائر أموره ( وانصب الخوف بدنه ) أي أتعبه ، من النصب بمعنى التعب ( وأسهر التهجد غرار نومه ) غرار النوم النوم القليل الَّذي يتقطع بالسهر ، ومعنى أسهر التهجّد أزال قيام الليل للعبادة نومه القليل المتقطع . ( وأظمأ الرجاء ) أي رجاء الثواب ( هواجر يومه ) جمع هاجر وهى الساعة الحارة في النهار والمعنى انه يصوم اشتياقا إلى الثواب ، في الأيام الحارة ( وظلف ) أي منع ( الزهد ) في الدنيا ( شهواته ) فلا ينساق مع ما يشتهي ( وأرجف الذكر بلسانه ) أي يحرك الذكر لسانه ، كانّ في لسانه رجفة من كثرة ذكر اللَّه سبحانه ( وقدم الخوف ) أي خاف في الدنيا ، مقدما على خوف الآخرة ( لأمانه )