ولا تستعتب من سيّئ زللها أو لستم أبناء القوم والآباء ، وإخوانهم والأقرباء تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدّتهم وتطؤون جادّتهم فالقلوب قاسية عن حظَّها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها كأنّ المعنيّ سواها ، وكأنّ الرّشد في إحراز دنياها .
شرح
لان محل العمل قد فات بعد الموت بخلاف حال الحياة ، فان الانسان يطلب بزيادة العمل في حال كونه في الدنيا .
( ولا تستعتب ) أي لا يطلب منها تقديم العتبى أي التوبة ( من سيّء زللها ) أي الأعمال السيئة التي عملها في حال الحياة ، والزلة هي العمل السيء سمى بذلك لإيهام ان الانسان يزلّ حين يرتكبه ، لا انه يعمله قاصدا ، كما يسمى خطاء لإيهام ذلك أيضا ( أولستم ) أيها السامعون ( أبناء القوم والآباء ) لهم ، وقد ماتوا وبقيتم أنتم ( وإخوانهم والأقرباء ) وهذا استفهام الفاتي ( تحتذون أمثلتهم ) أي تفعلون مثل ما فعلوا ( وتركبون قدتهم ) أي تسيرون في طريقتهم التي ساروا فيها ، فان القدة بمعنى الطريقة ( وتطؤون جادتهم ) أي تسيرون في المحل الَّذي ساروا فيه ، والمعنى لما ذا لا تعتبرون وانكم مثلهم في أن الموت يشملكم عن قريب .
( فالقلوب قاسية عن حظها ) أي انها صلبت فلا يدخلها الحظ ، وهذا كناية عن عدم العمل بما يوجب اسعادها ( لاهية عن رشدها ) فإنها مشغولة باللهو ذاهلة عن الرشد ( سالكة في غير مضمارها ) المضمار هو المحل الَّذي يضمر فيه الخيل لتتهيأ للسباق ، وإذا سلكت في غير تلك المضمار فاتها السبق ، وهكذا الانسان الَّذي لا يعمل بما يسعده ( كانّ المعنّى ) أي المقصود بالأوامر والزواجر ( سواها ) فهي لا تهتم بما يوجب سعادتها ، ويدفع الشقاء عنها ( وكانّ الرشد في احراز دنياها ) أي جمعها وحفظها لا في احراز الآخرة ، ولذا لا تهتم الا بالدنيا