تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرّف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات بقلَّبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحقّ والباطل ، والأذواق والمشامّ ،
شرح
آدم عليه السّلام ( ذا أذهان ) جمع « ذهن » وهو قوة التعقل ( يجيلها ) أي يحرك تلك القوى العقلية في الأمور لتحصيل وجه الرأس فيها ولعل وجه الاتيان ب‍ « الأذهان » جمعا ، باعتبار مختلف القوى الباطنة ، من مدركة للمبصرات ، والمسموعات والمعقولات ، وهكذا . . ( و ) ذا ( فكر ) جمع « فكر » وهو الَّذي يجيل الذهن ويصرّفه من هنا إلى هناك - فالمراد بالأذهان المتحرك ، وبالفكر المحرك - ( يتصرف ) الانسان ( بها ) أي بتلك الفكر في أموره . ( و ) ذا ( جوارح ) جمع جارحة ، وهى العضو ، سمى بالجارحة ، لأنها تجرح وتفعل ( يختدمها ) أي يجعلها في حوائجه ، كالخادم الَّذي يستعمله الانسان في حوائجه ( وأدوات ) جمع « أداة » وهى الآلة ، ولعلها أعم من الجارحة فإنها تصدق على الإصبع والجارحة لا تصدق عليها إلا بعناية ( يقلبها ) أي يحركها في حوائجه وأموره ( و ) ذا ( معرفة ) أي عرفان وقوة ادارك ( يفرق ) الانسان ( بها ) أي بسبب تلك المعرفة ( بين الحق والباطل ) فيعرف الحق ، ويعرف الباطل ، وهذه القوة غير القوى السابقة ( و ) ذا ( الأذواق ) جمع « ذوق » واصله ما يدرك بالسان ثم تستعمل في كل شيء يدركه الانسان بالقوى اللامسة أو نحوها ، كما قال سبحانه : * ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ) * وقال : * ( وَضَرَبَ الله مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ ) * . ( و ) ذا ( المشام ) جمع « مشّم » والمراد به آلة الشم ، ولعل الاتيان بالجمع باعتبار افراد الانسان - كما يظهر من قوله والألوان والأجناس - أو كان المراد المفرد ، فان الجنس والجمع ينوب أحدهما مكان الآخر باعتبارات بلاغية ، فينسلخ من الجمع مناه ليستعمل في الفرد كقوله تعالى : * ( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله ) * والمراد « ابن أبيّ » كما ينسلخ من الفرد قيد الوحدة ليستعمل في
توضيح نهج البلاغة — صفحة 30 | السيد محمد الحسيني الشيرازي