وأهل غضارة الصّحّة إلَّا نوازل السّقم وأهل مدّة البقاء إلَّا آونة الفناء مع قرب الزّيال ، وأزوف الانتقال وعلز القلق ، وألم المضض وغصص الجرض وتلفّت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء ، والأعزّة والقرناء فهل دفعت الأقارب ، أو نفعت النّواحب ، وقد غودر
شرح
للحنو ، أي الميل نحو الضعف والعجز ( وأهل غضارة الصحة ) الغضارة طيب العيش فان الصحيح طيب العيش ( الا نوازل القسم ) جمع نازلة ، فان السقم ينزل بالانسان ( وأهل مدة البقاء ) أي الذين لبقائهم مدة وامتداد ( الا آونة الفناء ) آونة الشيء وقته ( مع قرب الزيال ) مصدر زايلة ، أي قرب زوال الانسان عن الدنيا وانتقاله إلى الآخرة ( وأزوف ) أي اقتراب من أزف بمعنى اقترب ( الانتقال ) من هذه الدار ( وعلز القلق ) العلز كالرعدة يأخذ المريض ، فان الانسان قد يكون مطمئنا هادي البال ، ثم ينقلب حاله إلى القلق والاضطراب .
( وألم المضض ) هو بلوغ الحزن إلى القلب ، فان ذلك يولم الانسان أشد الايلام ، والمراد بهذه الجملة وسابقها ولا حقها اما وقت الموت واما وقت تبدل النعم إلى شدة وضنك نحو « حواني الهرم » ( وغصص الجرض ) هو الريق ، وغصص جمع غصة ، وهى عدم نزول الماء إلى الجوف لآفة في الحنجرة أو شبه ذلك ( وتلفت الاستغاثة ) فان الانسان المختضر يتلفت إلى من حوله مستغيثا بهم ( بنصرة الحفدة ) جمع حفيد وهو الحاشية للانسان من صديق ومعين وأولاد ونحوهما ، أي يستغيث لينصره الحفيد مما به من الكرب والهم ( والأقرباء ) جمع قريب ( والأعزة ) جمع عزيز ( والقرناء ) جمع قرين وهو قرين الانسان في عمره ، أو عمله ، أو ما أشبه ( فهل دفعت الأقارب ) ما نزل بالمرء من الكرب والمصائب ، وهذا استفهام إنكاري ، أي انهم لا يتمكنون من الدفع .
( أو نفعت النواحب ) جمع ناحبه وهى الباكية لمصيبة الانسان ( وقد غودر ) أي