تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
عبرا من آثار الماضين قبلكم ، من مستمتع خلاقهم ومستفسح خناقهم أرهقتهم المنايا دون الآمال ، وشذّ بهم عنها تخرّم الآجال . لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا في أنف الأوان . فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلَّا حواني الهرم ؟
شرح
عبرا ) جمع عبرة وهى ما يوجب اعتبار الانسان وتبصّره حتى لا يقع في المحذور والمشكلة ( من آثار الماضين ) فان اخبار السالفين الباقية للأجيال توجب لهم تبصرا وعبرة ( قبلكم ، من مستمتع خلاقهم ) الخلاق النصيب ، أي نصيبهم الَّذي أوجب استمتاعهم بالحياة ، فان ما وصلنا من اخبار نعم الماضين ، مثلا ، موجب لان نعتبر فلا نغتر إذا رأينا النعم مقبلة علينا ( ومستفسح خناقهم ) الخناق حبل يخنق به ، فإذا كان فيه سعة وفسحة لم يجعل الهلاك بالمختوق ، وهذا كناية عما نعمله من طول مدة حياة الماضين أي انهم كانوا ذوى اعمار طويلة ، ومع ذلك لم يتوبوا ، وأخذوا فأهلكوا - مثلا - . ( أرهقتهم ) أي أهلكتهم وأعجلت بهم ( المنايا ) جمع منية وهى الموت ( دون الآمال ) أي قبل ان يصلوا إلى أمانيهم ( وشذ بهم عنها ) أي عن الآمال ، ومعنى شذ بهم ، بعدّهم ( تخرم الآجال ) الخرم بمعنى القطع والشق ، أي انّ اجالهم التي اهلتكم بعدتهم عن الوصول إلى آمالهم ، وإضافة « نخرم » إلى « الآجال » من إضافة المصدر إلى الفاعل ( لم يمهدوا ) أي لم يهيؤوا وسائل راحتهم في الآخرة ( في ) حال ( سلامة الأبدان ) بل صرفوا أبدانهم السليمة في اللهو واللعب ( ولم يعتبروا في أنف الأوان ) أنف الأوان ، بمعنى أوله ، يقال أمر أنف ، أي أول لا شيء قبله وكأنه مأخوذ من الأنف الَّذي هو أول الجسم نتوا ( فهل ينتظر ) بعد أولئك ، والاستفهام للانكار ( أهل بضاضة الشباب ) البضاضة امتلاء البدن وقوته ورونقه ( الا حواني الهرم ) الهرم الشيخوخة ، فإنها موجبة
توضيح نهج البلاغة — صفحة 325 | السيد محمد الحسيني الشيرازي