وأشلاء جامعة لأعضائها ، ملائمة لأحنائها ، في تركيب صورها ، ومدد عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها ، وقلوب رائدة لأرزاقها ، في مجلَّلات نعمه ، وموجبات مننه ، وحواجز عافيته . وقدّر لكم أعمارا سترها عنكم ، وخلَّف لكم
شرح
إلى البصيرة ، وذلك كناية عن رؤية الحق ( وأشلاءا ) جمع شلو وهو عضو الجسد ( جامعة لأعضائها ) فان لكل عضو من أعضاء الانسان أعضاء مثلا في اليد الأصابع والكف والعضد وهكذا ، فكل شلو جامع لأعضاء ( ملائمة ) تلك الأشلاء ( لأحنائها ) جمع حنو بالكسر ، وهو كل ما اعوّج عن البدن ، والمراد تناسب الأعضاء للمفاصل والمنعطفات ( في تركيب صورها ) أي في حال كون الأشلاء ملابسا لتركيب الصور فلكل عضو صورة خاصة وهيئة مخصوصة ( ومدد عمرها ) فان لكل عضو عمر خاص به ، فالانسان تعمر أقلّ ، والعين والأذن قد تعمران أقل من سائر الأعضاء ، فيصبها العمى والصم .
( بأبدان ) أي ان تلك الأشلاء وسائر جهات الجسم ملابسة بالبدن ( قائمة بأرفاقها ) جمع رفق بالكسر ، والمراد بها المنافع ، فان البدن قائم بمنافعه ، ومعنى ذلك ان قيام البدن بسبب وصول المنافع إليه ، أو ان البدن يأتي لنفسه بما ينفعه ( وقلوب رائدة ) أي طالبة ( لأرزاقها ) فان القلب يصرف همه لطلب الرزق للاشلاء ( في ) حال كون تلك الأبدان بما يتبعها في ( مجللات نعمه ) من جلَّله بمعنى غطاه أي ان نعمته سبحانه تغمر الأنام ، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ( وموجبات مننه ) أي النعم التي هي منة منه سبحانه على البشر مما توجب الشكر ( وحواجز عافيته ) أي عافيته التي تحجز وتمنع الانسان ان يوصل إليه سوء .
( وقدر لكم أعمارا سترها عنكم ) فان الانسان لا يعلم قدر عمره ( وخلَّف لكم