تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه جهة ما خلقكم له ، واحذروا منه كنه ما حذّركم من نفسه ، واستحقّوا منه ما أعدّ لكم بالتّنجّز لصدق ميعاده والحذر من هول معاده . منها : جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها ، وأبصارا لتجلو عن عشاها ،
شرح
( فاتقوا اللَّه عباد اللَّه ) منادى حذف منه حرف النداء ( جهة ما خلقكم له ) أي توجّهوا إلى الناحية التي خلقتم له ، وهى جهة العمل الصالح والاجتناب عن المحرمات والآثام ، فكأنه قال اعلموا متقين لتلك الجهة ( واحذروا منه ) أي خافوا من اللَّه سبحانه ( كنه ما حذركم من نفسه ) لقد حذّرنا سبحانه من معاصيه ، وحيث إن كنه الشيء نهايته من جهة السر ، أعير بمعنى النهاية والغاية ، أي احذروه غاية الحذر . ( واستحقوا منه ) أي اعملوا عملا تستحقون بذلك العمل ( ما أعد لكم ) في الآخرة من أنواع المثوبات ( بالتنجز لصدق ميعاده ) تنجّز الوعد طلب وفائه ، وصدق الميعاد مطالبة الخارج للوعد ، بان يفي بما وعد ، والمعنى انهم يستحقون الوفاء بالوعد الَّذي وعدهم سبحانه باعطائهم الجنة والرضوان ( والحذر من هول معاده ) معطوف على التنجز ، أي احذروا من أهوال معاده - باجتناب المعاصي حتى تستحقون ما أعد لكم ، وحاصل المعنى لتمام الجملة « اطلبوا » و « احذروا » لتستحقوا ما أعد لكم . « منها » أي بعض تلك الخطبة ، وقد حذف الشريف ما بين الفقرتين ، كما هو دأبه حيث إنه يجمع المختار من كلامه عليه السّلام ، إلى كلما وصل إليه . ( جعل ) الله سبحانه ( لكم أسماعا لتعي ) أي تدرك ( ما عناها ) أي أهمها ، فان الانسان يصرف سمعه فيما يهمه لا في كل شيء ( وأبصارا لتجلو ) من جلاعن المكان ، بمعنى فارقه ( عن عشاها ) العشى ظلمة تعرض للعين بالليل . أي تفارق الظلمة
توضيح نهج البلاغة — صفحة 323 | السيد محمد الحسيني الشيرازي