وأجاب فأناب ، ورجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ، وأري فرأى ، فأسرع طالبا ، ونجا هاربا ، فأفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة ، وعمّر معادا ، واستظهر زادا ، ليوم رحيله ووجه سبيله وحال حاجته ، وموطن فاقته ، وقدّم أمامه لدار مقامه .
شرح
( وأجاب ) داعى اللَّه ( فأناب ) أي رجع عن طريقته السابقة الضالة ، وانما أخذ يتبع الداعي عن قبيله سبحانه .
( ورجع ) عن أعماله السابقة ( فتاب ) إلى اللَّه توبة نصوحا ( واقتدى ) بالصالحين كالأنبياء والأئمة ( فاحتذى ) أي رسم خطاهم وجعل عمله طبق عملهم ( وأرى ) أي أراه الأنبياء طريق الهداية ( فرأى ) الطريق المنجى المسعد ، بمعنى اتبعه ، فانّ من أرى فلم يعتنى ، فكأنه لم ير ، فان البصير الَّذي لا يعمل بمقتضى ما يبصر ، والأعمى سواء ( فأسرع ) نحو عمل الخير ( طالبا ) للنجاة ( ونجا ) من المهالك بحزمه ( هاربا ) أي في حال كونه هاربا عن المعاصي والآثام ( فأفاد ذخيرة ) أفاد واستفاد بمعنى واحد ، أي استفاد الذخيرة الصالحة التي يدخرها لآخرته في دنياه ( وأطاب سريرة ) أي طيّب باطنه ، فلم يكن قلبه إثما ، ولا منطويا على الرذائل ( وعمّر معادا ) أي عمل ما يوجب تعمير آخرته وسعادة محشره ( واستظهر زادا ) أي حمل الزاد لآخرته ، تشبيها بالمسافر الَّذي يحمل زاده ، يقال استظهر ، بمعنى جعل الزاد فوق ظهره .
( ليوم رحيله ) الَّذي يرحل فيه من الدنيا إلى الآخرة ( ووجه سبيله ) أي لطريقه يسلكه إلى الآخرة ، وإضافة الوجه إليه للتوضيح ( وحال حاجته ) وهو ما بعد الموت الَّذي يحتاج الانسان فيه إلى العمل الصالح ( وموطن فاقته ) أي محل فقره ( وقدم ) العمل الصالح ( أمامه لدار مقامه ) فان الانسان يقم في الآخرة إلى الأبد إذا لا زوال لها ولا اضمحلال ، بخلاف الدنيا فإنها دار زوال وانتقال