تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أمثالا صائبة ومواعظ شافية ، لو صادفت قلوبا زاكية ، وأسماعا واعية ، وآراء عازمة ، وألبابا حازمة فاتّقوا اللَّه تقيّة من سمع فخشع ، واقترف فاعترف ، ووجل فعمل وحاذر فبادر وأيقن فأحسن وعبّر فاعتبر ، وحذّر فازدجر
شرح
أمثالا صائبة ) « يا » حرف نداء و « اللام » للاستغاثة و « ها » تعود إلى الأمثال ، باعتبار ذكرها سابقا ، كان المتكلم يستغيث بالأمثال لتحضر في فهمها السامع ، ويستجيب لدعوة القائل . ( ومواعظ شافية ) أي انها عظات تشفى من داء الجهل والعصيان ( لو صادفت قلوبا زاكية ) أي قلوبا ذات زكات وطهارة ، فان من القلوب ما لا تنفعها المواعظ لكونها كالأراضي المالحة التي لا تنبت شيئا ومن القلوب بعكس ذلك ( واسماعا واعية ) تعى وتستوعب الحق وهذا كناية عن النفوس الواعية ، وإلا فالسمع آلة - كما لا يخفى - ( وآراء عازمة ) أي تعزم على الحق ، فان بعض الناس لا ملكة لهم تسبب عزمهم على الأمور الخيرة ، وبالعكس من ذلك بعض الناس الذين لهم عزم قوى وإرادة شديدة ( والبابا حازمة ) جمع لب ، وهو العقل ، والحازم هو المقدّر للأمور المعطى كل شيء قدره ، فلا يفوته شيء مما ينبغي الأخذ له والعمل به . ( فاتقوا اللَّه ) أي خافوه ، بمعنى لا تعصوه ( تقية من سمع ) الموعظة ( فخشع ) أي خضع للَّه سبحانه فأطاع أوامره ( واقترف فاعترف ) الاقتراف تعاطى الذنب ، وحيث إن الاعتراف فيه نوع خضوع وندم ، كان الاعتراف بالذنب لديه تعالى حسنا ( ووجل ) أي خاف الآخرة ( فعمل ) ما يوجب سعادته ( وحاذر ) أي خاف الفوت ( فبادر ) أي سارع إلى العمل الصالح ( وأيقن ) أي تيقن بصدق ما أخبره الأنبياء حول أمور الآخرة ( فأحسن ) في العمل ( وعبّر ) أي عرضت عليه أسباب العبرة ( فاعتبر ) أي اتعظ وانزجر ( وحذر ) أي خوّف من العذاب والنكال ( فازدجر ) أي انتهى عن المعاصي والآثام
توضيح نهج البلاغة — صفحة 321 | السيد محمد الحسيني الشيرازي