تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وكشفت عنهم سدف الرّيب ، وخلَّوا لمضمار الجياد ، ورويّة الارتياد وأناة المقتبس المرتاد ، في مدّة الأجل ، ومضطرب المهل . فيا لها
شرح
إذا استرضاه ، والمعنى ان اللَّه سبحانه أعطى الانسان من العمر بمقدار مهلة المستعتب فإنك إذا استرضيت شخصا وطلبت منه ان يرضى تفسح له في المجال . ( وكشفت عنهم سدف الريب ) السدف جمع سدفه بمعنى الظلمة ، والريب جمع ريبة وهى الشبهة أي ان ظلم الشبهات قد كشفت عن الناس ببركة الأدلة والحجج التي أقامها الأنبياء فلا شبهة لأحد في الضلال والانحراف ( وخلَّوا لمضمار الجياد ) أي تركوا في مجال من أعمارهم يتمكنون به من التسابق إلى الخيرات ، فان المضمار هو المكان والزمان الذين يضمر فيهما الخيل ، فإنه إذا أريد السباق ، جوع الخيل ليضمر ويهزل فيتمكن من العدو ولا يمنعه السمن من الركض والجياد جمع جواد وهو الفرس ( و ) خلوا ل ( روية ) أي اعمال الفكر في الأمر ( الارتياد ) بمعنى طلب ما يراد ما يختاره الانسان ، والمعنى انّهم أمهلوا ، فلم يؤخذوا سريعا ، حتى لا يكون لهم مجال فكر وعمل . ( و ) خلَّوا ل‍ ( أناة المقتبس المرتاد ) الأناة التوئدة مقابل العجلة ، والمقتبس الَّذي أخذ قبسا من الضياء - كمصباح أو نحوه - والمرتاد الَّذي يريد شيئا ، فان الانسان إذا طلب شيئا في الليل ، وبيده مصباح يستنير به ليظفر بمطلبه تأنّى في الحركة والطلب ، والمعنى ان الناس في الدنيا أمهلوا كمثل هذه المهلة وهذا كناية عن طول الأمل ( في مدة الأجل ) أي في امتداد الأجل المضروب للانسان في الحياة ، وهذا يتعلق بقوله « خلوا » أي انهم أبقى عليهم في هذه المدة ( ومضطرب المهل ) أي مدة الاضطراب ، وهو بمعنى الاختلاف مجيئا وذهابا ( فيا لها