عباد مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا ، ومقبوضون احتضارا ومضمّنون أجداثا ، وكائنون رفاتا ، ومبعوثون أفرادا ، ومدينون جزاء ومميّزون حسابا ، قد أمهلوا في طلب المخرج ، وهدوا سبيل المنهج وعمّروا مهل المستعتب ،
شرح
( عباد مخلوقون اقتدارا ) أي خلقهم الله تعالى بقدرته ( ومربوبون اقتسارا ) المربوب هو المملوك ، والاقتسار من القسر بمعنى الجبر ( ومقبوضون احتضارا ) أي يقبضهم الله سبحانه حال احتضارهم وهو حالة الموت ( ومضمنون اجداثا ) جمع جدث وهو القبر ، أي ان البشر لا يملك من أمره شيء فهو مخلوق بدون اختياره ، ويملك ناصيته الله سبحانه في هذه الحياة فلا يملك من أمره صحة ولا مرضا ولا غنى ولا فقرا ، ولا سائر الشؤون التكوينية ، ثم إذا أراد سبحانه ان يميته أماته بدون اختياره وأقبره في المحلّ الَّذي قدره له ( وكائنون رفاتا ) أي حطاما مهشمة مبعثرة ، تتفرق أجزائهم ، كاليابس من الحشيش ( ومبعوثون افرادا ) كما قال سبحانه : « لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة » فان كل انسان يحشر وحده ليس معه عشيرته وافراد أسرته .
( ومدينون أجزاء ) أي مجزيون بجزاء أعمالهم ، فان الدين بمعنى الجزاء قال تعالى : « مالك يوم الدين » وقال الشاعر : « ولا أنت دياني فتحزوني » ( ومميزون حسابا ) كل يحاسب على عمله مميزا عما سواه فلا تزر وازرة وزر أخرى ( قد أمهلوا ) أمهلهم اللَّه سبحانه في الدنيا ( في طلب المخرج ) أي الخروج من الذنوب والمعاصي بالتوبة والعمل الصالح ( وهدوا سبيل المنهج ) أي أرشد هم اللَّه سبحانه إلى الطريق الواضح للسعادة ، فان المنهج هو الطريق الواضح ، والمراد بذلك الشريعة الاسلامية التي توصل بسالكها إلى الجنة والسعادة .
( وعمّروا مهل المستعتب ) « المستعتب » هو الَّذي يطلب رضاه ، من استعتبه