وهوت الأفئدة كاظمة وخشعت الأصوات مهيمنة ، وألجم العرق ، وعظم الشّفق وأرعدت الأسماع لزبرة الدّاعي إلى فصل الخطاب ومقايضة الجزاء ، ونكال العقاب ، ونوال الثّواب .
شرح
( وهوت الأفئدة ) جمع فؤاد . ومعنى هوت اضطربت ، فان الانسان إذا رأى مهول حس في قلبه انه يهوى إلى الأسفل ، في حال كون تلك القلوب ( كاظمة ) قد كظمت غضبها لأنه لا منفذ للغضب هناك ( وخشعت الأصوات ) أي خفيت كما قال سبحانه : « وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا » ( مهينمة ) الهينمة الكلام الخفي ، فان من طبع الانسان ان يتكلم عند المخوف بالهمس والاخفات ، وكأنه لئلا يظهر شخصه فيبتلى بما يخاف منه ويخشاه ( والجم العرق ) فان الانسان إذا عرق كثيرا جرت المياه من رأسه إلى طرف فمه فكأنه لجام على فيه ، أو المراد انهم يعرقون حتى يبلغ العرق من اقدامهم إلى أفواههم فهم في بحر من عرقهم .
( وعظم الشفق ) أي الخوف ( وأرعدت الاسماع ) أي عرتها الرعدة ، فان الانسان إذا سمع صوتا مزعجا يحس برعدة في أذنه ( لزبرة الداعي ) من زبره بمعنى زجرة ، والمراد بالداعي الملك الَّذي يدعو الناس بشدة ( إلى فصل الخطاب ) أي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل ( ومقابضة الجزاء ) أي قبض جزاء أعمالهم ، وكأنّه جيء من باب المفاعلة ، لان الانسان يعطى العمل ويأخذ الجزاء فذلك أخذ واعطاء ( ونكال العقاب ) عطف بيان ل « نكال » أو هو أشد أنواع العقاب ، فمن باب إضافة الخاص إلى العام نحو « خاتم فضة » ( ونوال الثواب ) يقال ناله إذا وصل إليه ، ومن المعلوم ان الخوف ليس من الثواب ، وانما الخوف من أنه هل يعاقب أو يثاب فالجملتان تحكيان شيئا واحدا متعلقا للخوف ، لا ان الخوف يتعلق بكل واحد منهما استقلالا .