تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
مهطعين إلى معاده ، رعيلا صموتا ، قياما صفوفا ، ينفذهم البصر ، ويسمعهم الدّاعي ، عليهم لبوس الاستكانة ، وضرع الاستسلام والذّلَّة . قد ضلَّت الحيل ، وانقطع الأمل ،
شرح
جمع سريع ( مهطعين ) أي مسرعين من الهطع بمعنى أسرع ( إلى معاده ) أي المحل الَّذي قرره الله سبحانه لعود الانسان وهو المحشر ، والفرق بين الجملتين ان الأولى بالنسبة إلى أمره تعالى . والثانية بالنسبة إلى المحشر ، وإن كانت النتيجة واحدة ( رعيلا ) أي في حال كون البشر كالرعيل ، وهى القطعة من الخيل ، شبهوا بها لتلاحق جماعات الناس بعضهم ببعض كما تتلاحق قطع الخيل ( صموتا ) أي ساكتين لا يتكلمون لخوف الموقف ، في حال كونهم ( قياما ) جمع قائم فان الدهشة تمنعهم عن الاستراحة والجلوس ( صفوفا ) مصطفين كل صنف ( ينفذهم البصر ) والظاهر أن المراد انه لا مخفى منهم بل كلهم في صحراء واحدة بارزون حتى أن الانسان إذا نظر إليهم يحيط بهم بغير ان يمنع عن رويتهم مانع من ستر أو حجاب أو مخبأ أو ما أشبه ذلك . ( ويسمعهم الداعي ) فان الَّذي يدعوهم من قبله سبحانه يسمع جميعهم فلا يخرج أحد منهم من قبضته سبحانه ( عليهم لبوس الاستكانة ) هي بمعنى الخضوع واللبوس ما يلبس ، وهذا كناية عن انهم خاضعون منتهى الخضوع حتى كأنهم لابسون لباس الخضوع من رأسهم إلى اقدامهم ( وضرع الاستسلام ) الضرع الوهن والخشوع والاستسلام تسليم الأمر ، فهم خاضعون لأمر اللَّه تعالى ، حيث لا قوة تمنعهم عن حكمه ( والذلة ) فهم إذ لاء لا عزة لهم ولا منعة ( قد ضلت الحيل ) جمع حيلة وهى العلاج للتخلص من المشكلة التي يقع الانسان فيها ، أي انهم لا حيلة لهم لدفع مكاره يوم القيامة فقد انقطعت الحيل التي كانوا يباشرونها في دار الدنيا و « ضلت » كناية عن فقدانها ( وانقطع الأمل ) فلا رجاء لهم في غيره سبحانه وتعالى .