فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول ، وأعضاء وفصول : أجمدها حتّى استمسكت ، وأصلدها حتّى صلصلت ، لوقت معدود ، وأمد معلوم ، ثمّ نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا
شرح
عجن عجنا شديدا ومرّ عليه ، زمان صار لازبا صلبا يصلح للقالب والتمثيل .
( فجبل ) أي خلق ( منها ) أي من تلك التربة ( صورة ) المراد بها صورة آدم عليه السّلام ( ذات أحناء ) جمع « حنو » بالكسر بمعنى ما فيه اعوجاج في البدن كالأضلاع وما أشبه ( ووصول ) جمع كثرة للوصل ، وجمع قلته أوصال ، وهى المفاصل سميت بذلك لأنها توصل الجسم بعضه ببعض ( وأعضاء ) جمع عضو كاليد والرجل ( وفصول ) لعل بها الأحوال المختلفة كفصل الشباب وفصل الهرم ، أو المراد ما هو أعم من العضو ، فالرأس فصل ، بينما العين في الرأس عضو وهكذا .
( أجمدها ) أي جعل تلك التربة بعد كونها طينا مرة ولازبة مرة أخرى - جامدة بان يبست ( حتى استمسكت ) أي تماسكت بعض اجزائها ببعض ( وأصلدها ) أي جعلها صلدا ، وهى الصلبة الملساء ( حتى صلصلت ) أي تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها الرياح ، كالفخار ، وقد كان تصنيع هذا التمثال ( لوقت معدود ) وهو الوقت الَّذي ينفخ فيه الروح ( وأمد معلوم ) الأمد هو المدة من الزمان باعتبار الامتداد ، والوقت هو المدة باعتبار كل جزء جزء ولذا قال في الأول « معدود » وفى الثاني « معلوم » ( ثم ) بعد الصنع ومرور تلك المدة ( نفخ ) اللَّه ( فيها ) أي في تلك التربة ( من روحه ) إضافة الروح إلى اللَّه سبحانه للتشريف ، نحو « بيت اللَّه » و « ناقة اللَّه » والمراد بالنفخ ، الضغط على الروح حتى يدخل كالنفخ الَّذي هو ضغط على الهواء حتى تدخل في الشيء أو تهب على الشيء .
( فمثلت ) تلك التربة ، من « مثل » على وزن « كرم » أي قام منتصبا ( انسانا ) هو