يحتذون مثالا ، ويمضون أرسالا ، إلى غاية الانتهاء ، وصيّور الفناء . حتّى إذا تصرّمت الأمور ، وتقضّت الدّهور وأزف النّشور ، أخرجهم من ضرائح القبور ، وأوكار الطَّيور ، وأوجرة السّباع ، ومطارح المهالك ، سراعا إلى أمره ،
شرح
الناس الباقون عن اقتراف الآثام والجرائم ، فإنهم لا يعتبرون بموت آبائهم واسلافهم ليكفوا عن الذنب ويفكروا في المصير ( يحتذون مثالا ) احتذى ، بمعنى اقتدى والمعنى ان الباقين يقتدون في أعمالهم آثار السابقين مثلا بمثل ، بلا ارعواء ولا انقلاع ( ويمضون ارسالا ) جمع رسل وهو القطيع من الخيل والإبل والغنم ، أي ان الناس كالأغنام يسير بعضهم اثر بعض ( إلى غاية الانتهاء ) أي إلى غاية هي انتهاء الانسان في الحيات ( وصيور الفناء ) على وزن تنور مشتق من صار بمعنى مصير الشيء وما يؤل إليه أمره ( حتى إذا تصرمت الأمور ) أي انقضت أمور هذا العالم مما قدرها اللَّه سبحانه ( وتقضت الدهور ) جمع دهر وهو مدة طويلة من الزمان ومعنى تقضت انقضت وتمت ( وأزف النشور ) أي اقترب يوم القيامة ، ويسمى بالنشور لنشر الناس فيه بعد الممات ( أخرجهم ) اللَّه سبحانه ( من ضرائح القبور ) جمع ضريح وهو الشق وسط القبر ، واصله من ضرحه ، بمعنى دفعه ، وسمى بذلك لعلاقة الحال والمحل فان الميت مدفوع إلى هناك أو باعتبار انه يدفع دون ضرح الشق ( وأوكار الطيور ) جمع وكر وهو مسكن الطير ، فان بعض الطيور يأكل الأموات ويجمع أجزائهم من عظام ونحوها في مساكنها ( وأوجرة السباع ) جمع وجار وهو مسكن السبع ونحوه فان السباع تأكل الأموات وتبقى فضلاتهم في محلاتها ( ومطارح المهالك ) جمع مطرح وهو محل طرح الشيء إلى الأماكن التي طرحت فيها اجزاء أولئك الأموات ، وهلك فيها الناس .
في حال كون الناس ( سراعا إلى أمره ) تعالى ، أي يسرعون لحضور القيامة وسراع