قمصت بأرجلها ، وقنصت بأحبلها ، وأقصدت بأسهمها ، وأعلقت المرء أوهاق المنيّة قائدة له إلى ضنك المضجع ووحشة المرجع ، ومعاينة المحلّ وثواب العمل ، وكذلك الخلف بعقب السّلف ، لا تقلع المنيّة اختراما ، ولا يرعوي الباقون اختراما ،
شرح
( قمصت ) الدنيا ( بأرجلها ) يقال قمصت الدابة إذا رافعت يديها معا وطرحتهما ، وفى ذلك طرح للراكب لأنه يميل إلى الخلف بهذا العمل ( وقنصت بأحبلها ) أي اصطادت بالشباك التي بسطتها لاقتناص الناس ، وذلك عن ايجاد المشاكل لهم ، أو إماتتهم ( وأقصدت بأسهمها ) جمع سهم أي أرسلت سهامها إلى هذا الانسان المطمئن حتى تجرحه وتؤذيه ( وأعلقت المرء أوهاق المنية ) الأوهاق جمع وهق وهو شيء كان يستعمله اللصوص إذا أرادوا التسلق ، فهي حبال في رأسها عصى معقوفه ، يطرحونها على الحائط ثم يتسلقونها وتسمى بالفارسية « كمند » يعنى ان الدنيا تطرح على المرء حبال الموت لتجره نحو الفناء والهلاك ، أو بمعنى يصعد الموت إليه بسبب الوهق .
( قائدة له إلى ضنك المضجع ) أي تقود الدنيا الانسان إلى ضيق القبر ، فان الضنك بمعنى الضيق ( ووحشة المرجع ) فان الانسان يستوحش من الآخرة لعدم أنسه بها ( ومعاينة المحل ) أي مشاهدة مكانه في الآخرة ( وثواب العمل ) أي جزاء ما عمله في الدنيا ، فان « ثوب » بمعنى جزاه ، قال تعالى « هل ثوب الكفار » ( وكذلك الخلف يعقب السلف ) ، فإنه تذهب الأجيال جيلا بعد جيل ، وكلها تبتلى بالدنيا ، بما ذكر لها من الأوصاف ( لا تقلع المنية اختراما ) اقلع عن الشيء امتنع عنه ، والاخترام الموت . أي لا تمتنع المنية عن اهلاك الاحياء ، بل الموت جاد مستمر في اهلاك الناس . ( ولا يرعوى الباقون اجتراما ) أي لا يكف