تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وألبسكم الرّياش ، وأرفع لكم المعاش ، وأحاط بكم الإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء وآثركم بالنّعم السّوابغ ، والرّفد الرّوافغ وأنذركم بالحجج البوالغ وأحصاكم عددا ، ووظَّف لكم مددا ، في قرار خبرة ، ودار عبرة ، أنتم مختبرون فيها ، ومحاسبون عليها .
شرح
( وألبسكم الرياش ) وهو اللباس الجميل الَّذي يتزين به الانسان ، والمراد اما الألبسة واما صورة الانسان التي بها جمال الانسان على سائر أنواع الحيوان ( وارفغ لكم المعاش ) يقال رفغ عيشه رفاغة أي اتسع ، أي انه سبحانه أوسع عليكم ما تعيشون به من مال ومأكول ومسكن وما أشبه ( وأحاط بكم بالاحصاء ) أي انه سبحانه أحصاكم ويعلم تعدادكم ، والعالم محيط بالعلوم معنى ، كما أن السور محيط بالبلد خارجا ( وأرصد لكم الجزاء ) أي أعده لكم فكل انسان يلقى جزائه ( واثركم ) أي اختاركم ( بالنعم السوابغ ) جمع سابغه وهى الواسعة ، فان اللَّه سبحانه اختار الانسان لاعطائه أعظم النعم مما لم يفعله بالملائكة وسائر مخلوقاته . ( والرفد الروافغ ) الرفد جمع رفده وهى العطية ، والروافغ جمع رافغة وهى المتسعة ( وأنذركم بالحجج البوالغ ) جمع بالغة أي الحجة الواصلة إليكم ( وأحصاكم عددا ) فهو يعلم عددكم ( ووظَّف لكم مددا ) أي جعل لكم مدة وامتدادا في الحيات لا تتجاوزون عنه ، ولعلّ التكرار لئلا يتوهم المبالغة في قوله « وقت لكم الآجال » « وأحاطكم بالاحصاء » فان الذهن يستبعد علم أحد بكل انسان وأن تكون الأوقات المختلفة بالجعل والتوظيف فالتكرار للاثبات والتأكيد والتركيز ( في قرار خبرة ) أي ان الاحصاء والتوظيف في مستقر - هو الدنيا - جعل ذلك للاختبار والامتحان ( ودار عبرة ) فان الدنيا دار الاعتبار والاتعاظ . ( أنتم مختبرون فيها ) فان اللَّه سبحانه يمتحن الانسان في الدنيا ( ومحاسبون عليها )
توضيح نهج البلاغة — صفحة 313 | السيد محمد الحسيني الشيرازي