تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
كافيا ناصرا ، وأشهد أنّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - عبده ورسوله ، أرسله لإنفاذ أمره ، وإنهاء عذره وتقديم نذره . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الَّذي ضرب الأمثال لكم ووقّت لكم الآجال
شرح
التوكل هو تفويض الأمر إلى اللَّه سبحانه ليتولى انفاذه وامضائه ( كافيا ) يكفى من كل شيء ( ناصرا ) ينصر من طلب النصرة منه في أموره ( وأشهد أن محمدا صلى اللَّه عليه وآله عبده ورسوله ) وكانّ الشهادة بكونه صلى اللَّه عليه وآله عبده لئلا يغال محبيه فيرفعوه فوق درجته ، وان كان هذا غير خاص به إذ كل انسان عبد له تعالى . ( أرسله ) تعالى إلى البشر ومعنى الارسال تحميل الرسالة ، وان لم يكن هناك تحرك من محل إلى محل آخر ( لانفاذ أمره ) أي ايصال أمر اللَّه تعالى إلى المأمورين ( وانهاء عذره ) العذر هو الحجة ، والمعنى ابلاغ أحكام اللَّه تعالى الَّذي يوجب الحجة من اللَّه على الناس حتى إذا لم يعملوا وعاقبتهم كان ذلك بعد اتمام الحجة ( وتقديم نذره ) النذر جمع نذير وهو التخويف ، والمعنى ان يبين الرسول المخوفّات للناس ، وانما سمى تقديما باعتبار ان ذكرها مقدم على وجودها الخارجي فالرسول يبين ان من زنا - مثلا - فعليه كذا من العقاب ، فقد قدّم الانذار على العقاب الَّذي يشمل الزاني . ( أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ) أي اتقائه والخوف منه ( الَّذي ضرب لكم الأمثال ) جمع مثل ، وهو ما يذكر مما أصاب الأوليين الذين عصوا وخالفوا الأوامر ، أو المراد مطلق المثل الَّذي جيء به لتوضيح الكلام . ( ووقت لكم الآجال ) جمع أجل وهو آخر مدة الانسان ، أو مدة كونه في الحيات ، والمراد ان اللَّه سبحانه جعل للبشر وقتا محدودا بلا زيادة أو نقصان