ولا يشيرون إليه بالنّظائر .
صفة خلق آدم عليه السّلام
ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها ، تربة سنّها بالماء حتّى خلصت ، ولاطها بالبلَّة حتّى لزبت
شرح
أشبه ، حتى يجعلوه محدودا بالمكان المحيط به ( ولا يشيرون إليه بالنظائر ) بان يقولوا ان اللَّه نظير الانسان أو شبيه النور ، أو نحو ذلك ، فان التمثيل والتنظير له بالممكنات يوجب الإشارة إليه ، وقد سبق ان صحة الإشارة إلى شيء من لوازم امكانه .
« صفة خلق آدم عليه السّلام » ( ثم ) لترتيب الكلام ، أو لترتيب المطلب حيث إن خلق آدم كان بعد خلق السماوات والأرض ( جمع ) اللَّه ( سبحانه ) مصدر لفعل محذوف ، أي أسبحه سبحانه - بمعنى انزّهه عن النقائص تنزيها - ( من حزن الأرض ) الحزن على وزن فلس : الغليظ الخشن ( وسهلها ) وهو ضد الحزن ( وعذبها ) هي الأرض التي لا ملح فيها ( وسبخها ) وهى الأرض المالحة ( تربة ) أي ترابا ، ولعل حكمة الجمع كانت لأجل تدخيل الطبائع المختلفة في الانسان ليصلح للامتحان إذ لو كان من السهل العذب لما كان فيه استعداد العصيان ، ولو كان بالعكس لما كان فيه استعداد الإطاعة ( سنها ) أي خلطها ( بالماء حتى خلصت ) أي صارت طينا خالصا ( ولاطها ) أي خلطها وعجنها ( بالبلة ) أي الرطوبة ( حتى لزبت ) أي صلبت وتداخلت بعضه في بعض ، والظاهر أن الفرق بين الجملتين ان الأولى لحالته الطينة والثانية لحالته الاستمساكية ، ولذا قال في الأولى « بالماء » وفى الثانية « بالبلة » فان الطين إذا