تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والمنجّم كالكاهن ، والكاهن كالسّاحر ، والسّاحر كالكافر والكافر في النّار سيروا على اسم اللَّه .
شرح
وانما كانت النجوم تدعوا إلى الكهانة لان المنجم كثيرا ما يحلوله اطلاعه عن المستقبل بواسطة النجوم - خصوصا إذا صدقت جملة من اخباره الموجب لعلو منزلته عند الناس - وذلك يجرّه إلى الاستزادة من هذا النحو من العلم مما يوجب تتبعه لمظانه ، ومن مظانه الكهانة لأنها توجب الاطلاع على المستقبل أيضا - بزعمه - ( والمنجم كالكاهن ) لان كلا منهما يخبر عن المستقبل بأدلة حدسية لكن الأول يستدل بالنجوم عليه والثاني يستدلّ بالأرواح غير المرئية عليه ( والكاهن كالساحر ) والفرق بين الكهانة والسحر ، ان الأول مجرد الاطلاع عن المستقبل بواسطة الأرواح والثاني التأثير في الناس تأثيرا غريبا بواسطة الأرواح كعقد الرجل عن حليلته وما أشبه ذلك ، وكلاهما من واد واحد حيث يستعين الانسان لكشف مستقبله أو تأثيره بالأرواح غير المرئية . ( والساحر كالكافر ) لان كليهما خارج عن إطاعة اللَّه سبحانه ، فإنه سبحانه حرّم السحر لما يترتب عليه من الضرر ، كما نهى عن الكفر ، ولذا ورد في الحديث ساحر المسلمين يقتل ، ولو انفتح باب السحر لسبب اضرارا كثيرة في المجتمع كما لا يخفى ، وقد حدث لبعض أقربائنا انه طرد ساحرة عن بيته ، كانت تراودهم بحكم الجوار فاغتاظت الساحرة ، وأرادت الاضرار برئيس البيت الطارد لها ، ثم قالت إنّي لا أسحر نفس الطارد - لما له من النعمة عليّ - وانما أضره في عينه وأعميه ، فلم تمض الامدة يسيرة ، وإذا بالطارد رمدت عيناه وعميتا ، وبقى كذلك حتى مات - رحمة اللَّه تعالى عليه - وقد كشف العلم الحديث جانبا كبيرا من الأمور المرتبطة بالأرواح ، كما تجده في كتاب « على حافة العالم الأثيري » لبعض الغربين ( والكافر في النار ) وبقياس المساواة : المنجم في النار ( سيروا على اسم الله ) وهكذا