تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
لأنّك - بزعمك - أنت هديته إلى السّاعة الَّتي نال فيها النّفع ، وأمن الضّرّ ثمّ اقبل عليه السّلام على الناس فقال : أيّها النّاس ، إيّاكم وتعلَّم النّجوم ، إلَّا ما يهتدى به في برّ أو بحر ، فإنّها تدعو إلى الكهانة ،
شرح
( لأنك بزعمك ) الزعم يستعمل كثيرا لما ظنه الانسان واقعا وليس بواقع ( أنت هديته ) وأرشدته ( إلى الساعة التي نال فيها النفع ) فلو لا أنت لم نيل النفع ( وأمن الضر ) ولولا أنت لوقع في الضرر . ثم لا يخفى ان المنجم الَّذي أخبر الإمام عليه السّلام كان على خطاء ، لان الإمام خرج إلى الخوارج وظفر عليهم فقد بددّهم وكسر شوكتهم وانتصر عليهم . ثم اقبل عليه السّلام على الناس فقال : ( أيها الناس إياكم وتعلم النجوم ) « إياكم » للتحذير ، أي أحذركم من تعلم النجوم ، والمراد النجوم التي توجب الاخبار عن المغيبات لا النجوم التي تعرف بها الأزمان ، فقد قال الإمام عليه السّلام : انما العلوم أربع علم الفقه لحفظ الأديان وعلم النجوم لحفظ الأزمان وعلم النحو لحفظ اللسان وعلم الطب لحفظ الأبدان ، ولذا استثنى عليه السّلام عن التحذير بقوله : ( إلا ما يهتدى به في بر أو بحر ) فان النجوم دليل الانسان في الليالي المظلمة إلى كيفية السير نحو المقصد ، كما قال سبحانه « وبالنجم هم يهتدون » والظاهر أن هذا من باب المثال ، وإلا فكل اهتداء جائز بالنجم ، مثلا أكثر الزارع يهتدون بالنجوم لأوقات الزرع ونحوه ( فإنها ) أي النجوم - والمراد تعلم التنجيم - ( تدعو إلى الكهانة ) وهى تقوية النفس تقوية خاصة للاتصال بالشياطين والأرواح غير المرئية ، ثم تلقى الاخبار المستقبلة منها ، فقد تصدق تلك الأخبار وقد تكذب .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 300 | السيد محمد الحسيني الشيرازي