تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وتخوّف من السّاعة الَّتي من سار فيها حاق به الضّرّ فمن صدّق بهذا فقد كذّب القرآن ، واستغنى عن الإعانة باللَّه في نيل المحبوب ودفع المكروه ، وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه ،
شرح
كان في ساعة حسنة ( وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق ) أي أحاط وحلّ ( به الضر ) أي الضرر لأنه سار في ساعة نحسة ( فمن صدق بهذا ) الَّذي تزعم عن علمك ( فقد كذب القرآن ) لان القرآن يقول : وما تدرى نفس ما ذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأي ارض تموت ، ان قلت فما ذا هذا الَّذي نرى من مطابقة بعض الاخبارات للمستقبل ، قلت : ذلك من باب الصدفة لا الكلية ، ومن علم فليس يتمكن من القطع - إلا من باب قطع الانسان غير العادي - إذ لا يعلم الانسان الأسباب والمسببات من جميع وجوهها وخصوصياتها ، ومن ادعى ذلك فهو جاهل أو متجاهل . ( واستغنى عن الإعانة باللَّه في نيل المحبوب ودفع المكروه ) فان الانسان إذا علم المستقبل بحيث لا يغير ولا يبدل كما هو مقتضى اخباره القطعي لم يك موقع ليطلب من اللَّه سبحانه ان يتفضل عليه بما يريده من الأمور المحبوبة ، أو بما يخشاه من الأمور المكروهة ، وهذا خلاف ضروري الاسلام من الدعاء والرجاء والخوف وما أشبه ( وتبتغي ) أيها المنجم المخبر عن المستقبل ( في قولك ) اخبارا عن مستقبل مخاطبك ( للعامل بأمرك ان يوليك الحمد ) أي ان يحمدك لما كشفت له عن المستقبل المحبوب ، أو المستقبل المكروه فاجتنبه لقولك ، فلم يقع فيما يكره ( دون ربه ) تعالى لأنك أفدته أكثر من إفادته سبحانه ، إذ لولا أنت لوقع في المحذور ، فأنت الدافع الوحيد للمحذور .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 299 | السيد محمد الحسيني الشيرازي