أكتافهم . ناكسة دونه أبصارهم ، متلفّعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة ، وأستار القدرة . لا يتوهّمون ربّهم بالتّصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالأماكن ،
شرح
العظمة والجلال ، كما قال سبحانه : * ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) ) * ( أكتافهم ) فهم خلقوا بحيث ان أكتافهم مناسبة لقوائم العرش طولا وعرضا وصلابة ، والظاهر من السياق ان هؤلاء الملائكة حقيقة ، لا استعارة ولا منافاة بين وجودها وعدم رؤيتنا وإحساسنا ، فان الملك جسم نوراني لا يرى بالعين المجردة ، كالهواء - مثلا - ( ناكسة دونه ) أي دون عظمة اللَّه سبحانه ( أبصارهم ) أي انهم خفضوا أبصارهم لجلاله سبحانه ، أو ان الضمير يرجع إلى « العرش » والمال في المعنيين واحد ( متلفعون ) من « تلفع » بمعنى التحف بالثوب ( تحته ) أي تحت العرش ( بأجنحتهم ) جمع جناح وكان المراد انهم قد التفوا بأجنحتهم وجعلوها أمام أعينهم خوفا واجلالا .
( مضروبة بينهم ) أي بين أولئك الملائكة ( وبين من دونهم ) من سائر الناس ، الذين هم دونهم في الرتبة والعظمة ( حجب العزة ) فقد شهبت العزة التي أحاطت بأولئك الملائكة بأستار تمنع من مشاهدتهم ، كما أن عزة السلطان - في الدنيا - توجب احتجابه عن الناس والحجب جمع حجاب ( وأستار القدرة ) أي أستار قدرة من اللَّه تعالى التي خلقهم بهذه الكيفية اللطيفة حتى لا يتمكن الانسان من رويتهم أو عرفان مزاياهم وخصوصياتهم . . وهؤلاء الملائكة مع قربهم المعنوي منه تعالى ( لا يتوهمون ربهم ) تعالى ( بالتصوير ) بان يصوروا له صورة في أوهامهم وأذهانهم - كبعض جهلة الناس الذين ينقشون في أذهانهم للَّه سبحانه الصورة والشبح ( ولا يجرون ) هؤلاء الملائكة ( عليه ) تعالى ( صفات المصنوعين ) كان يصفونه بالولد والزوجة والشريك وما أشبه ذلك من الجهل والعجز والطيش ، مما تصفه الكفار بها تعالى ( ولا يحدونه بالأماكن ) بان يقولوا انه موجود في السماء ، أو في الأرض ، أو ما